تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الأول: الأدلة على أن الإمام أحمد يشترط ثبوت السماع للحكم باتصال الإسناد المعنعن.

من خلال تتبع النصوص المروية عن الإمام أحمد يظهر أنه يشترط ثبوت السماع في الحكم بالاتصال ولا يكتفي بإمكان اللقاء ولا حتى بحصوله، وفيما يلي أدلة ذلك:

١. نفيه للسماع بين الراويين مع وجود اللقاء بينهما:

مما يدل على أن ثبوت السماع عند الإمام أحمد شرط للحكم بالاتصال أنه لم يحكم بالسماع بين راويين ثبت بينهما اللقاء بمجرد حصول اللقاء، فدل على أن هناك أمرًا زائدًا يشترطه فوق ثبوت اللقاء للحكم بالسماع، وهذه النصوص عنه توضح ذلك:

أ- قوله في عبد الله بن عون وعدم سماعه من أنس:

قال المروذي: "قلت: سمع ابن عون من أنس شيئًا؟ فقال: قد رآه، وأما سماع فلا أعلم، ثم قال: أيوب قد رآه، ولم يسمع، قلت: ويونس؟ قال: لا أدري" (١). فلم يحكم له بالسماع بمجرد الرؤية، وهي أبلغ من إمكان اللقاء، واستدل لذلك بأن أيوب السختياني قد رآى أنس بن مالك ولم يسمع منه، فكأنه يستدل بأن الرؤية لا تستلزم السماع.

ب- قوله في سماع يحي بن أبي كثير من أنس بن مالك رضي الله عنه:

قال الأثرم: "قلت لأبي عبد الله: يحيى بن أبي كثير سمع من أنس؟ قال: قد رآه، قال: رأيت أنسًا، ولا أدري سمع منه أم لا؟ " (٢). ونفى أبو حاتم سماعه

(١) العلل ومعرفة الرجال - برواية المروذي وغيره ص ٤١ رقم ٧.

(٢) المراسيل ٨٩٤.

منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث · الجزء ٢ · الصفحة ٦٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديثج ٢ · ص ٦٠٥