عَنْهُ عِنْدَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي، فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ «١٢٣» فِي أَهْلِ الْيَمَامَةِ ثُمَّ قُرَّاءِ الْقُرْآنِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي الْمَوَاطِنِ، فَيُذْهَبُ بِالْقُرْآنِ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ. فَقُلْتُ لِعُمَرَ:
كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رسول الله ﷺ؟ قال عمر رضي الله عنه: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعُمَرُ جَالِسٌ عِنْدَهُ لا يَتَكَلَّمُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: أَنْتَ رَجُلٌ عَاقِلٌ لا نَتَّهِمُكَ، كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ اتّبع القرآن فاجمعه. قال زيد: فو الله لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَانِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ. فَقُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ. [٢٤١] فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ تَعَالَى صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ بِهِ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا. فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ وَالأَكْتَافِ «١٢٤» وَالْعُسُبِ «١٢٥» وَصُدُورِ الرِّجَالِ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ بَرَاءَةَ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهَا مَعَ غَيْرِهِ «١٢٦»: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
«١٢٧» إِلَى آخِرِهَا. قَالَ: وَكَانَتِ الصُّحُفُ الَّتِي جَمَعْنَا فِيهَا الْقُرْآنَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه حَيَاتَهُ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى. ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ رضي الله عنه حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى. ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا.
(قَالَ ابن شهاب: ثم أخبرني أنس بن مالك أنه اجتمع لغزوة أذربيجان وأرمينية أهل الشام وأهل العراق. فتذاكروا القرآن، فاختلفوا فيه حتى كاد يكون بينهم فتنة. فركب حذيفة بن اليمان، لما رأى من اختلافهم، إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه. فقال: أن الناس اختلفوا في القرآن حتى اني