تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدها: قول سيبويه (1): مشابهته لأسماء الأفعال [17أ]،نحو: (نَزَالِ)، من أربعة أوجه: الموازنة اللفظية، والعدل، والتأنيث، والتعريف. وكلهن أعلام وضعن لمسميات بهن. وعلى هذا فهو (2) مستفاد من تنصيصه على بناء أسماء الأفعال؛ لأن هذا شبيه بها، وشَبَهُ شَبَهِ الحرف شبه للحرف.

ونظير هذا: الصفة المشبهة (3) فإنها عملت لشبهها اسم الفاعل في قبول علامات الفرعية وغيرها، واسم الفاعل عمل لشبهه بالفعل، مع أنها أعطيت حكم الفعل من نصب المفعول. [وله نظائر كثيرة] (4).

الثاني: قول المبرد (5): إنه لما اجتمع فيه ثلاث [32ب] علل، وهي التعريف، والتأنيث، [والعدل فهي تُمْنَعُ الصرف، فلابد للتأنيث من تأثير، وليس وراء منع الصرف إلا البناء؛ فَبُني لذلك.

وينتقض عليه نحو: (ماه، وجُور) (6) فإن فيهما ما في (حَذَامِ)، ونحوه من علل البناء، وهي التعريف، والتأنيث] (4)، والعجمة، ومع ذلك فهما معربان.

فإن قال: إن سكون الوسط من تلك قاوم إحدى العلل، فكأنه لم يجتمع فيهما سوى علتين. قلنا: يَرِدُ عليك ما فيه أكثر من ثلاث علل، كـ (خراسان، وأذربيجان)، ونحوهما، فإن ذلك معرب بالإجماع. وهو غير منصرف (7).

والثالث: قول الربعي (8): إنه متضمن لتاء التأنيث التي في (حاذمة، وفاطمة) (9). قال ابن الشجري في

أماليه (10): "والقول الأول هو المعتمد؛ لأن (جَمادِ) مبني، وهو معدول عن الجمود. وليس فيه تاء"، وكذلك الجواب عما كان على (فَعَال) وهو سبٌّ (11) للمؤنث، نحو: (خَبَاثِ، وفَسَاقِ، وفَجَارِ).

ومنها: المضاف إلى غير متمكن من الظروف والأسماء المبهمة، كـ (يومئذ، وحينئذ، وساعتئذ)، قال تعالى: ﴿مِنْ عَذَابِ يَوْمَئِذٍ﴾ فيمن قرأ بفتح الميم (12)؛ لإضافته إلى (إذ)، وهي مبنية، و (يوم) مجرور لإضافة (عذاب) إليه. وكذلك (مثل، وغير، ودون، وبين) إذا أضفن إلى مبنى؛ لأن المضاف يكتسب من المضاف إليه كثيرًا من أحكامه؛ لأن المتضايفين كالشيء الواحد (13).

(1) الكتاب 3/ 277 – 278.

(2) في (ب): هو.

(3) انظر: التوطئة 265 - 266.

(4) ما بين معقوفتين سقط من (ب).

(5) هو أبو العباس محمد بن يزيد المبرد، كان إمامًا في العربية، له تصانيف كثيرة كالمقتضب والكامل وغيرهما، توفي سنة 285هـ[انظر: أخبار النحويين البصريين 96 - 108، والبغية 1/ 269 - 271] وانظر: المقتضب 3/ 374.

(6) (ماه، وجور) اسما بلدين و (ماه): قصبة البلد، فيقال: (ماه البصرة وماه فارس) [انظر: التهذيب 6/ 473]. و (جور): مدينة بفارس قريبة من شيراز، تسميها العجم (كور) [معجم البلدان 2/ 182].

(7) انظر: الخصائص 1/ 180 - 181، وشرح الرضى 3/ 114.

(8) هو علي بن عيسى بن الفرج الربعي، أخذ النحو عن السيرافي والفارسي، توفى سنة 420هـ[ترجمته في: بغية الوعاة 1/ 181 - 182، وشذارت الذهب 3/ 216].

(9) انظر: الأمالي لابن الشجري 2/ 326، شرح الرضي 3/ 114.

(10) الأمالي 2/ 362 بتصرف في العبارة.

(11) في (ب): سبب.

(12) سورة المعارج من آية 11. وهي قراءة نافع والكسائي، انظر: السبعة لابن مجاهد 336.

(13) انظر: الحجة للفارسي 3/ 283، 4/ 349، 6/ 217 - 218.

(تأصيل البُنَى في تعليل البِنَا) للإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي دراسةً وتحقيقًا · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

(تأصيل البُنَى في تعليل البِنَا) للإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي دراسةً وتحقيقًاص ٥٢