تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الواو مقدرة في (قام) ولا الياء مقدرة في (باع)، وكذلك لا نقول في (زيدىّ)] (1): إن الواو مقدرة، بل الحرف فيه ظاهر، غاية ما فيه أنه استحال ياء. ونظيره في الأجسام استحالة الخمر خَلا فإنه لم تنعدم (2) الذات، إنما تَغَيَّر فيه الوصف، ولا نقول فيه: الذات انعدمت؛ إذ لو انعدمت لم يوجد الخل" (3) انتهى.

وقد نازع النيليُّ (4) ابنَ الحاجب في أنها على وجه التقدير في حالة الرفع، وقال: "ليت شعري كيف يُقَدَّرُ الحرف على الحرف؟ وكيف خُصَّ هذا بهذا الحكم؟ " (5).

ثم قال: "يحتمل أن يريد بتقدير الحرف: أن حرف الإعراب وإن كان في اللفظ ياءً فهو في النية والتقدير واو" (6).

على أنه قد قيل في المضاف إلى ياء المتكلم بالبناء (7)، قاله الجرجاني (8)، والزمخشري، وابن الخشاب (9)، والمُطَرّزي (10)، وابن الشجري (11)، قال في أماليه:

"لأنها حركة لم تحدث عن عامل، وكل حركة كذلك فهي حركة بناء، كما حكم أبو علي (12) في الإيضاح (13) في حركة التقاء الساكنين بأنها حركة بناء، في نحو: (لم يخرج القوم)، و {لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ

(1) ما بين معقوفتين سقط من (ب).

(2) في (ب): ينعدم.

(3) التذييل 5/ 182، وانظر: الارتشاف 4/ 1847 - 1848، وهو يحيل فيه على التذييل.

(4) هو أبو إسحاق تقي الدين إبراهيم بن الحسين النيلي، شرح ألفية ابن معط والحاجبية [ترجمته في: بغية الوعاة 1/ 410، وكشف الظنون 2/ 1376].

(5) وعبارة النيلي: "وكيف خص هذا الجمع دون غيره بهذا التقدير؟ فإن قولهم: (فوك) إذا أضيفت إلى ياء المتكلم كذلك، نحو قولكم: (هذا فيَّ) .. فيجب أن يكون معربًا بتقدير الحرف. ولم يقل به أحد من المتقدمين ولا المتأخرين". انظر: التحفة الشافية في شرح الكافية للنيلي 34.

(6) التحفة الشافية 34.

(7) انظر: المقتصد 1/ 240، والمفصل للزمخشري 127، والمرتجل 107، 109، والمصباح للمطرزي 10، والأمالي لابن الشجري 1/ 3، 2/ 393، وانظر أيضًا: شرح التسهيل لابن مالك 3/ 279 - 280.

(8) هو الإمام عبد القاهر الجرجاني إمام في العربية واللغة والبلاغة، وهو أول من استنبط علم المعاني والبيان، توفي 471هـ[ترجمته في: بغية الوعاة 2/ 106، وشذرات الذهب 3/ 340].

(9) هو عبد الله بن أحمد ابن الخشاب البغدادي، كان أعلم أهل زمانه بالنحو، انتفع بعلمه خلق كثير، توفى 567هـ[ترجمته في: إنباه الرواة 2/ 99 - 103، وإشارة التعيين 159 - 160].

(10) هو أبو الفتح ناصر بن عبد السيد المطرزي، صَنَّفَ في اللغة والعربية والأدب، توفى سنة 610هـ[ترجمته في: إنباه الرواة 3/ 339 - 340، وبغية الوعاة 2/ 311 - 312].

(11) هو هبة الله بن علي، أبو السعادات المعروف بابن الشجري، كان إمامًا في النحو واللغة طال عمره وكثر تلاميذه، توفى سنة 542هـ[ترجمته في: النجوم الزاهرة 5/ 281، وشذرات الذهب 4/ 132 - 135].

(12) هو أبو علي الحسن بن أحمد الفارسي، قرأ النحو على الزجاج وابن السراج، برع في النحو وانتهت إليه رئاسته، توفى سنة 377هـ[ترجمته في: إشارة التعيين 83 - 84، وبغية الوعاة 1/ 496].

(13) في الأمالي 1/ 4: كما حكم أبو علي في الباب الثاني من الجزء الثاني من كتاب الإيضاح. وهو في التكملة ص5، كما أفاد بذلك محققه الدكتور الطناحي رحمه الله تعالى.

(تأصيل البُنَى في تعليل البِنَا) للإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي دراسةً وتحقيقًا · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

(تأصيل البُنَى في تعليل البِنَا) للإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي دراسةً وتحقيقًاص ٣٠