تخطَّ إلى المحتوى

«هم الذينَ لا يَظلمونَ إذا ظُلِموا» (١)، فينبغي الصبرُ على الظالمِ، وألا يُبغى عليه، كما قال ابنُ مسعودٍ: «لو بغَى جبلٌ على جبلٍ؛ لجعل اللهُ الباغيَ منهما دَكًّا» (٢).

ومن حكمةِ الشعرِ:

قضَى اللهُ أنَّ البَغْيَ يَصرَعُ أَهْلَهُ وَأَنَّ عَلى البَاغِي تَدُورُ الدَّوائِرُ

ويشهدُ لهذا قولُه: ﴿إنما بغيكم على أنفسكم﴾ (٣).

فَصْلٌ

هذه الأُخُوَّةُ التي تقعُ بينَ بعضِ الناسِ في هذا الزمانِ، وقولُ كلِّ واحدٍ منهما: مالي مالُكَ، ودمي دمُكَ، وولدي ولدُكَ، ويشربُ أحدُهما دمَ الآخَرِ؛ فهذا الفعلُ على هذا الوجهِ غيرُ مشروعٍ باتِّفاقِ المسلمِينَ.

وإنما كان أصلُ الأُخُوَّةِ أنه ﷺ آخَى بينَ المهاجرينَ والأنصارِ، وحالفَ بينَهم في دارِ أنسِ بنِ مالكٍ (٤)، كما آخَى بينَ سعدِ بنِ الربيعِ

(١) رواه ابن جرير في التفسير (١٨/ ٦٢٩).

(٢) لم نجده عن ابن مسعود، ورواه البخاري في الأدب المفرد (٥٨٨) عن ابن عباس رضي الله عنهما.

(٣) ينظر أصل الفتوى من قوله: (قال تعالى: ﴿وبشر المخبتين﴾ …) في مجموع الفتاوى ٣٥/ ٧٩، الفتاوى الكبرى ٣/ ٤٦٠.

(٤) رواه البخاري (٧٣٤٠)، ومسلم (٢٥٢٩) من حديث أنس رضي الله عنه.

مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.