تخطَّ إلى المحتوى

فَصْلٌ (١)

في الصحيحِ أنه ﷺ أفرَدَ (٢)، وفيه أنه قرَنَ (٣)، ورُوِي أنه تمتَّعَ (٤)، وكلُّ ذلك صحيحٌ بمعنًى واحدٍ.

فمعنى أنه قرَنَ أو تمتَّعَ واحدٌ؛ لأن القِرانَ تمتعٌ عامٌّ مشهورٌ، والتمتُّعُ بمعنى أنه يحِلُّ من العمرةِ، ثم يحجُّ في أشهرِ الحجِّ في عامٍ واحدٍ: اصطلاحٌ خاصٌّ.

ومَن روَى أنه أفردَ فمعناه: أنه لم يحِلَّ من عمرتِه؛ بل أفردَ أفعالَ الحج، ولم يكُنْ في أفعالِه زيادةٌ على عملِ المفرِدِ، فالمعنى واحدٌ، ولهذا كان رواةُ الإفرادِ هم رواةَ القِرانِ.

فرواياتُ الصحابةِ متفقةٌ، وفسَّروا التمتعَ بالقِرانِ، ورَوَوْا فيه صريحًا أنه قال: «لبَّيكَ حجًّا وعمرةً» (٥)، وأنه قال: «أتاني آتٍ في وادِ العقيقِ، قال: قلْ: عمرةٌ في حجة» (٦)، قال الإمامُ أحمدُ: (لا أشكُّ أن النبيَّ

(١) هذا الفصل تابع للفتوى السابقة، ينظر أصلها في مجموع الفتاوى ٢٦/ ٢٨٣.

(٢) رواه مسلم (١٢١١)، من حديث عائشة رضي الله عنها، ورواه أيضًا (١٢٣١)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

(٣) رواه البخاري (١٥٥١)، ومسلم (١٢٣٢)، من حديث أنس رضي الله عنه.

(٤) رواه البخاري (١٦٩٢)، ومسلم (١٢٢٨)، من حديث عائشة رضي الله عنها، ورواه البخاري (١٦٩١)، ومسلم (١٢٢٧)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

(٥) رواه مسلم (١٢٣٢)، من حديث أنس رضي الله عنه.

(٦) رواه البخاري (٢٣٣٧)، من حديث عمر رضي الله عنه.

مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.