(من تُكَلِّم في جانب الحَرَّة؟): بضم التاء؛ أي: مَنْ تُكَلَّمُه أنت؟ وبفتحها وفتح الميم؛ أي: من تَكَلَّمَ معك؟ وقد رويا جميعًا (١).
* * *
باب: قَوْلِ النَّبِيَّ - ﷺ -: "ما أُحِبُّ أَنَّ لي أُحُدًا ذَهَبًا"
٢٨٠٠ - (٦٤٤٤) - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كُنْتُ أَمشِي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ، فَاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ، فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرًّ! "، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "مَا يَسُرُّنِي أَنَّ عِنْدِي مِثْلَ أُحُدٍ هذَا ذَهَبًا، تَمْضِي عَلَيَّ ثَالِثَةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، إِلَاّ شَيْئًا أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ، إِلَاّ أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ هكَذَا وَهكَذَا وَهكَذَا"، عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، وَمِنْ خَلْفِهِ، ثُمَّ مَشَى فَقَالَ: "إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَاّ مَنْ قَالَ هكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا - عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ -، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ". ثُمَّ قَالَ لِي: "مَكَانَكَ لَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ". ثُمَّ انْطَلَقَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ حَتَّى تَوَارَى، فَسَمِعتُ صَوْتًا قَدِ ارْتَفَعَ، فَتَخَوَّفْتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَرَضَ لِلنَّبِيَّ - ﷺ -، فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَهُ، فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ لِي: "لَا تَبْرح حَتَّى آتِيَكَ". فَلَم أَبْرَحْ حَتَّى أَتَانِي، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتًا تَخَوَّفْتُ، فَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: "وَهلْ سَمِعْتَهُ؟ "، قلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَانِي، فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، دَخَلَ الْجَنَّةَ، قلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ
(١) انظر: "التنقيح" (٣/ ١١٨٦).