قلت: المنظورُ إليه في الاستدراك هو المنافسةُ (١) في الدنيا، فلم يقع الاستدراك إلا في المفعول؛ كقولك: ما زيدًا ضربتُ، ولكن عمرًا، ثم الفعلُ المثبَتُ ثانيًا ليس ضدًا للفعل المنفي أولًا بحسب الوضع (٢)، وإنما اختلفا بالتعلق، فذكرُه لا يَضُرُّ؛ لأنه في الحقيقة استدراكٌ بالنسبة إلى المفعول، لا إلى الفعل.
* * *
٢٧٩٠ - (٦٤٢٧) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُم مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ". قيلَ: وَمَا بَرَكَاتُ الأَرْضِ؟ قَالَ: "زَهْرَةُ الدُّنْيَا". فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: هَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَصَمَتَ النَّبِيُّ - ﷺ - حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ جَبِينِهِ، فَقَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ؟ "، قالَ: أَنَا - قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَقَدْ حَمِدْنَاهُ حِينَ طَلَعَ ذَلِكَ - قَالَ: "لَا يَأْتِي الْخَيْرُ إِلَاّ بِالْخَيْرِ، إِنَّ هذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، إِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ، إِلَاّ آكِلَةَ الْخَضِرَةِ، أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا، اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ، فَاجْتَرَّتْ وَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ. وَإِنَّ هذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ، مَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ، وَوَضَعَهُ فِي حَقَّهِ، فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ، كَانَ الَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ".
(١) في "ع" و"ج": "المناقشة".
(٢) في "ج": "الواضع".