قال الزركشي حاكيًا عن غيره: وهو الصواب، كما جاء في الأحاديث: "حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ" (١).
قلت: بل كُلٌّ صوابٌ؛ فإن "حَيَّ" (٢) بمعنى أَقْبِلْ، فإن كان (٣) المخاطبُ المأمورُ بالإقبال هو الذي يُريد الطَّهور (٤)، كان سقوط (٥) "أهل" صوابًا؛ أي: أقبلْ أيها المريدُ للتطَهُّر (٦) على الماءِ الطَّهور، وإن جعلنا المخاطبَ هو الماءَ (٧) الذي أرادَ النبي - ﷺ - انبعاثه وتفجُّره (٨) من بين أصابعه، نَزَّلَهُ منزلةَ المخاطَب تجوزًا، فإثباتُ "أهل" صوابٌ؛ أي: أقبلْ أيها الماءُ الطَّهور على أهل الوضوء (٩)، ووجَّه القاضي هذه الرواية بأن يكون "أهل" منصوبًا على النداء، كما تقول: حَيَّ على الوضوء (١٠).
قلت (١١): لكن يلزم عليه حذفُ المجرور، وبقاءُ الحرف الجارِّ غيرَ داخلٍ في اللفظ على معموله، وهو باطلٌ، ولا أعلم أحدًا أجازه.
(١) رواه البخاري (٣٥٧٩) عن عبد الله رضي الله عنه. وانظر: "التنقيح" (٣/ ١١١٧).
(٢) في "ج": "الوحي".
(٣) "كان" ليست في "ع".
(٤) في "ع" و"ج": "يريد به الطهور".
(٥) "سقوط" ليست في "ع".
(٦) في "ج": "للتطهير".
(٧) "الماء" ليست في "ج".
(٨) "وتفجره" ليست في "ع".
(٩) "على أهل الوضوء" ليست في "ج".
(١٠) انظر: "مشارة الأنوار" (١/ ٢١٨).
(١١) "قلت" ليست في "ع".