رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - شَرِبَ لَبَنًا، وَأَتَى دَارَهُ، فَحَلَبْتُ شَاةً، فَشُبْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنَ الْبِئْرِ، فَتَنَاوَلَ الْقَدَحَ فَشَرِبَ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، فَأَعْطَى الأَعْرَابِيَّ فَضْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: "الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ".
(فحلبتُ شاةً، فشُبْتُ لرسول الله - ﷺ - من البئر): هذا ليس من الخليطين في شيء، وهو ما يحقق قولُه في الخليطين: إذا كان مُسْكرًا؛ أي: كلُّ واحدٍ منهما من جنس ما يُسْكر، والماءُ واللبنُ ليسا من ذلك بسبيل (١).
(ثم قال: الأيمنَ فالأيمنَ): بالنصب على الحال؛ أي: اشربوا مترتبين على هذا النمط، وبالرفع على أنه مبتدأ حُذف خبره؛ أي: أولى وأحقُّ بالشرب من غيره.
* * *
٢٥٨٠ - (٥٦١٣) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما -: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: "إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي شَنَّةٍ، وَإِلَاّ كَرَعْنَا". قَالَ: وَالرَّجُلُ يُحَوَّلُ الْمَاءَ فِي حَائِطِهِ، قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ! عِنْدِي مَاءٌ بَائِتٌ، فَانْطَلِقْ إِلَى الْعَرِيشِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ بِهِمَا، فَسَكَبَ فِي قَدَحٍ، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ داجِنٍ لَهُ، قَالَ: فَشَوِبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ شَرِبَ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ مَعَهُ.
(١) في "ع": "ذلك السبيل".