أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: يَرْمِي الصَّيْدَ، فَيَقْتَفِرُ أَثَرَهُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، ثُمَّ يَجِدُهُ مَيَّتًا، وَفِيهِ سَهْمُهُ، قَالَ: "يَأْكُلُ إِنْ شَاءَ".
(فَيَقْتَفِرُ): بالراء لأبي ذر، وبمثناة تحتية بدلها للأصيلي، وكلاهما بمعنى واحد، وهو الاتَّباع (١).
* * *
باب: التَّصَيُّدِ عَلَى الجِبَالِ
٢٥٥٣ - (٥٤٩٢) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو: أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ ناَفِعٍ مَوْلَى أَبي قتادَةَ، وَأَبي صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ: سَمِعْتُ أَبَا قتادَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَهُمْ مُخرِمُونَ، وَأَناَ رَجُلٌ حِلٌّ عَلَى فَرَسٍ، وَكنْتُ رَقَّاءً عَلَى الْجبَالِ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ، إِذْ رَأَيْتُ النَّاسَ مُتَشَوّفينَ لِشَيْءٍ، فَذَهبْتُ أَنْظُرُ، فَإِذَا هُوَ حِمَارُ وحْشٍ، فَقُلْتُ لَهُم: مَا هَذَا؟ قَالُوا: لَا نَدْرِي، قَلْتُ: هُوَ حِمَارٌ وَحْشِيٌّ، فَقَالُوا: هُوَ مَا رَأَيْتَ، وَكُنْتُ نَسِيتُ سَوْطِي، فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُونِي سَوْطِي، فَقَالُوا: لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ، فَنَزَلْتُ فأَخَذْتُهُ، ثُمَّ ضَرَبْتُ فِي أَثَرِهِ، فَلَمْ يَكُنْ إِلَاّ ذَاكَ حَتَى عَقَرْتُهُ، فَأَتَيْتُ إِلَيْهِمْ، فَقُلْتُ لَهُمْ: قُومُوا فَاحْتَمِلُوا، قَالُوا: لَا نَمَسُّهُ، فَحَمَلْتُهُ حَتَّى جِئْتُهُمْ بِهِ، فَأَبَى بَعضُهُمْ، وَأَكَلَ بَعْضُهُمْ، فَقُلْتُ: أَنَا أَسْتَوْقِفُ لَكُمُ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَأَدْرَكْتُهُ، فَحَدَّثْتُهُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ لِي: "أَبَقِيَ مَعَكُمْ شَيْءٌ مِنْهُ؟ "، قَلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: "كُلُوا، فَهْوَ طُعْمٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ".
(١) المرجع السابق، (٣/ ١٠٩٩).