-رضي الله عنهما-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَسْدِلُ شَعَرَهُ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُؤُوسَهُمْ، فَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُؤُوسَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ، ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَأْسَهُ.
(يسدُل شعره): -بضم الدال وكسرها-؛ أي: يرسل شعرَ ناصيته على جبهته.
(يفرقون): بكسر الراء وضمها.
(ثم فرَق): -بالتخفيف-؛ أي: شعرَ رأسه كله، فألقاه إلى جانبي الرأس، ولم يبق منه على جبهته.
(وكان يحب موافقة أهل الكتاب فيما (١) لم يؤمر فيه بشيء): أي: لأنهم كانوا على بقية في دين الرسل، فأحبَّ موافقتهم فيما لم يحرفوه؛ عملا بقوله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]، ويحتمل أن يكون فرق (٢) بعدما أسدل لأمرٍ أُمر به؛ لأنه كان لا ينطق عن الهوى.
* * *
١٩٠٧ - (٣٥٥٩) - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِل، عَنْ مَسْرُوق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رضي الله عنهما-، قَالَ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ - ﷺ - فَاحِشًا، وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَكَانَ يَقُولُ: "إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا".
(١) في "ع": "فيها".
(٢) في "ع" و"ج": "فوق".