الْبَحْرَيْنِ، قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا". فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَجَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عِدَةٌ، فَلْيَأْتِنِي، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَدْ كَانَ قَالَ لِي: "لَوْ قَدْ جَاءَناَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ، لأَعْطَيْتُكَ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا". فَقَالَ لِي: احْثُهْ، فَحَثَوْتُ حِثْيَةً، فَقَالَ لِي: عُدَّهَا، فَعَدَدْتُهَا، فَإِذَا هِيَ خَمْسُ مِئَةٍ، فَأعْطَانِي أَلْفًا وَخَمْسَ مَئَةٍ.
(فقال لي احثُهْ): بضم المثلثة وبهاء السكت.
(فحثوت حثية): أُخذ الفعلُ من لغة، والمصدرُ من لغة (١) أخرى، وكذا فعلوا في تداخل اللغتين من كلمتين.
(فقال لي: عُدَّها، فعددُتها، فإذا هي خمس مئة): قال ابن المنير: والحكمةُ في ذلك -والله أعلم-: أنه -عليه الصلاة والسلام- وعدَ بثلاثِ حفناتٍ متساوياتٍ أشارَ إليها إشارةً واحدة في نسق (٢) واحد، فأراد أبو بكر أن يكون فعلُه منطبقًا على الوعد، وكان من توفيق الله له أن جاءت العطية عقدًا صحيحًا من جنس المعلومة المعدودة في أصل الوعد، هكذا قال.
وفيه نظر.
* * *
١٧٢٦ - (٣١٦٥) - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ: أُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالَ: "انْثُرُوهُ فِي
(١) "والمصدر من لغة" ليست في "ع".
(٢) في "ع" و"ج": "شق".