وجرينا (١) على طريقتهم في إطلاق الزيادة على "لا" هذه، وإن كان التحقيق أما ليست بزائدة دائمًا، ألا ترى أنه إذا قيل: ما جاءني زيدٌ وعمرٌو، احتمل نفيَ مجيء كلٍّ منهما على كل حال (٢)، ونفيَ اجتماعهما في المجيء، فإذا جيء بلا، كان الكلام نصًا في المعنى الأول.
نعم هي زائدة في مثل قولك: لا يستوي زيدٌ ولا عمرو (٣).
(وكانوا أحرصَ شيء (٤) على الخير): أي: على عمل الخير وتعلُّمه، وإنما خلَّى سبيلَه حرصًا على تعلمه لما ينفعه.
(تعلمُ مَنْ تخاطبُ منذُ ثلاث (٥) [ليال] يا أبا هريرة؟ قال: لا، قال (٦): ذلك شيطان): العلمُ هنا بمعنى المعرفة.
قال ابن المنير: و(٧) فيه ما يدل على أن من رأى في منامه قائلًا يكلمه بحق، ويدله على خير، فعليه أن يتثبت؛ [لاحتمال أن يكون شيطانًا يدسُّ الخيرَ في الشر، والباطلَ في خلال الحق، ولا يغتر (٨) بكونه قال له] (٩) حقًا ما (١٠) بأنه
(١) في "ج": " وجريناها".
(٢) في "ع": "حالة".
(٣) في "ع": "وعمر".
(٤) في "ع": "مني".
(٥) في "ع": "منه ثلاثة".
(٦) "قال" ليست في "ع".
(٧) الواو ليست في "ج".
(٨) في "ع": "يعتبر".
(٩) ما بين معكوفتين ليس في "ج".
(١٠) "ما" ليست في "ع" و"ج".