تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من حديثه مما توبع عليه، وقال الذهبي: "وكان من أوعية العلم، على تشيُّعٍ قليل فيه، وسوءُ حفظه يغُضُّه من درجة الإتقان"، وقال أيضاً: "صالح الحديث" [صحيح مسلم (1789). جامع الترمذي (109 و 1146 و 2330 و 2678 و 3148 و 3168 و 3615 و 3902). الجرح والتعديل (6/ 186). المجروحين (2/ 103). الكامل (5/ 195). الميزان (3/ 127). السير (5/ 206). تذكرة الحفاظ (1/ 140). تاريخ الإسلام (8/ 498). المغني (2/ 447). التهذيب (3/ 162)].

وهذا الحديث قد توبع عليه ابن جدعان في مجمله من حديث عدد من الصحابة؛ إلا تحديد مدة مكث النبي - صلى الله عليه وسلم - في فتح مكة بثمانية عشر يوماً، كما أنه انفرد فيه بهذه الزيادة التي لم تأت مرفوعة من غير حديث عمران هذا، وهي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل مكة بعد انصرافه من صلاته بمكة ركعتين: «صلوا أربعاً، فإنا قومٌ سَفْرٌ»، وإنما تُعرف من قول عمر - رضي الله عنه -، كما سيأتي بيانه.

فإذا نظرنا إلى ما توبع عليه ابن جدعان في هذا الحديث: فعليه يحمل تصحيح الترمذي وابن خزيمة.

وإذا نظرنا إلى ما انفرد به ولم يتابع عليه؛ من تحديد المدة، وزيادة قول المسافر للمقيمين خلفه، فإنه يضعف بها الحديث، والله أعلم.

لذا قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الفعل إلا عن عمران بن حصين، ولا نعلم له طريقاً عن عمران غير هذا الطريق".

وقال ابن المنذر (4/ 365): "قصر النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة ثابت من غير هذا الوجه، لأن علي بن زيد يُتكلَّم في حديثه، وقد فعل ذلك عمر بن الخطاب حين قدم مكة، صلى ركعتين فلما سلم قال: يا أهل مكة! إنا قوم سفر؛ فأتموا الصلاة".

وقال الطحاوي: "في هذا الحديث معنى لا يوجد في غيره، وهو قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل البلد الذين صلى بهم فيه هذه الصلاة: «صلوا أربعاً؛ فإنا على سفَرٍ»، وهي سنة يتفق أهل العلم عليها، ولم نجدها في غير هذا الحديث، وهذه السنة مما تفرد به أهل البصرة دون من سواهم" [التمهيد (16/ 307)].

وقال ابن حزم في المحلى (5/ 18): "وهذا لا يصحُّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصلاً، وإنما هو محفوظ عن عمر - رضي الله عنه - ".

• قلت: قد روي من وجه آخر عن أبي نضرة، ولا يثبت:

باب متى يتم المسافر؟ · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

باب متى يتم المسافر؟ص ٦