وقال ابن القيم في فوائد غزوة تبوك من زاد المعاد (3/ 561): "ومنها: أنه - صلى الله عليه وسلم - أقام بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة، ولم يقل للأمة: لا يقصر الرجل الصلاة إذا أقام أكثر من ذلك، ولكن اتفقت إقامته هذه المدة، وهذه الإقامة في حال السفر لا تخرج عن حكم السفر، سواء طالت أو قصرت؛ إذا كان غيرَ مستوطن، ولا عازم على الإقامة بذلك الموضع".
وقال ابن حجر في الفتح (2/ 562): "فالمدة التي في حديث ابن عباس يسوغ الاستدلال بها على من لم ينو الإقامة، بل كان متردداً متى يتهيأ له فراغ حاجته يرحل".
(قلت: هذا من وجه، ومن وجه آخر: فقد صح عن ابن عباس أنه أفتى بغير ذلك:
أ- فقد روى جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن سماك بن سلمة، عن ابن عباس، قال: إن أقمتَ في بلدٍ خمسةَ أشهرٍ فاقْصُر الصلاة.
وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (1232).
ب- وروى شعبة، عن أبي التياح الضبعي، عن رجل من عنزة يكنى أبا المنهال، قال: قلت لابن عباس: إني أقيم بالمدينة حولاً لا أشدُّ على سَيرٍ، قال: صلِّ ركعتين.
وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (1232).
ج- وروى وكيع بن الجراح، قال: ثنا المثنى بن سعيد، عن أبي جمرة نصر بن عمران، قال لابن عباس: إنا نطيل القيام بالغزو بخراسان، فكيف ترى؟ فقال: صلِّ ركعتين، وإن أقمتَ عشر سنين.
وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (1232).
00000