قلت: قد أعله بالإرسال البخاري وأبو داود والبيهقي، واجتماعهم حجة، فضلاً عن كون معمر بن راشد متكلم في حديثه عن غير الزهري وابن طاووس، فإنه: ثبت في الزهري وابن طاووس خاصة، وحديثه عنهما مستقيم، وأما حديثه عن غيرهما فيقع فيه الوهم الشيء بعد الشيء، وهذا منه، والله أعلم [انظر: شرح العلل (2/ 774 و 804)].
وقد خالفه في هذا الحديث فأرسله: علي بن المبارك، وهو من ثقات أصحاب يحيى بن أبي كثير، بل هو ثبت فيه [كما قال ابن عدي في الكامل (5/ 182)]، ولم ينفرد بذلك، بل توبع عليه [كما قال البيهقي].
• قلت: قد اختلف في هذا الحديث على يحيى بن أبي كثير:
أ- فرواه معمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله، قال: أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة.
ب- ورواه علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، قال: أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتبوك عشرين ليلةً، يصلي صلاة المسافر ركعتين.
أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 208/8209).
وهذا هو الصواب، هكذا مرسلاً بإسناد صحيح إلى ابن ثوبان، وبهذا المرسل أُعلت رواية معمر بن راشد الموصولة، أعلها به: البخاري وأبو داود والبيهقي، وتقدم نقل كلامهم.
ج- ورواه عمرو بن عثمان الكلابي، قال: نا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أنس بن مالك، قال: أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتبوك عشرين ليلة يقصر الصلاة.
أخرجه الطبراني في الأوسط (4/ 185/3927)، قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي [حافظ، تفرد بما لم يتابع عليه. اللسان (5/ 542)]، قال: نا محمد بن العباس الزيتوني [محمد بن العباس بن الوليد من أهل الزيتونة: لم أقف له على ترجمة]، قال: نا عمرو به.
وأخرجه تمام في فوائده (159)، قال: أخبرنا الحسن بن حبيب [أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك الدمشقي الفقيه الشافعي، المعروف بالحصائري: أحد الثقات الأثبات. تاريخ دمشق (13/ 49). السير (15/ 383). تاريخ الإسلام (25/ 160)]: ثنا محمد بن إبراهيم أبو أمية الطرسوسي [صدوق]: ثنا عمرو به.