بعد الحديث: "وذلك في حجِّه"، ومنهم: ابن جرير الطبري، حيث أورد حديث أنس هذا في الاحتجاج به فيما صح عنده من الأخبار في قصر الصلاة في سفره - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة في حجة الوداع، ومنهم: ابن المنذر، حيث قال: "ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه خرج إلى مكة في حجة الوداع فقصر الصلاة"، ثم أسند حديث أنس هذا، وبذا يُبحث عن مراد البخاري حين أورد حديث أنس هذا في: باب مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة زمن الفتح، وقد حاول ابن حجر الاعتذار له، حيث قال في الفتح (8/ 21): "فظاهر هذين الحديثين التعارض، والذي أعتقده أن حديث أنس إنما هو في حجة الوداع، فإنها هي السفرة التي أقام فيها بمكة عشراً، لأنه دخل يوم الرابع وخرج يوم الرابع عشر، وأما حديث ابن عباس فهو في الفتح، وقد قدمت ذلك بأدلته في باب قصر الصلاة، وأوردت هناك التصريح بأن حديث أنس إنما هو في حجة الوداع، ولعل البخاري أدخله في هذا الباب إشارةً إلى ما ذكرت، ولم يفصح بذلك تشحيذاً للأذهان" [وانظر أيضاً: الفتح (2/ 562)].
00000