بدليل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ﴾ ١ الآية، فمن خلق للشقاء ولجهنم، لم يخلق للعبادة) ٢.
قلت: قوله: وهذا قول طائفة من السلف والخلف، يعني /القول/٣ بالتخصيص في الآية، لا أصل القول الثالث.
ثم قال شيخ الإسلام: قلت: (قول الكرامية ومن وافقهم، وإن كان أرجح من قول المعتزلة -لما أثبتوه من حكمة الله، وقولهم في تفسير الآية، وإن وافقوا فيه بعض السلف- فهو قول ضعيف مخالف لقول الجمهور٤.
والقول الرابع: أنه على العموم، لكن المراد بالعبادة تعبيده لهم وقهرهم ونفوذ قدرته
= ١/٢١٣- ٢١٤، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، للشوكاني (ت ١٢٥٥هـ)، دار المعرفة بيروت ص ١٠.
القول الثاني: أنهم غير مخاطبين بالفروع مطلقًا. لأن العبادة لنيل الثواب، والكافر ليس أهلًا له، فلا يؤمر بها. وهذا قول جمهور الحنيفة. [التلويح على التوضيح ١/ ٢١٣، فواتح الرحموت ١/ ١٣٠، بيان المختصر ١/ ٤٢٥] .
القول الثالث: أنهم مكلفون بالنواهي دون الأوامر. [فواتح الرحموت ١/ ١٢٨، وإرشاد الفحول ص ١٠] .
وذكر غير ذلك من الأقوال.
وقد رجح العلماء القول الأول، بأنهم مخاطبون ومكلفون بالفروع مطلقًا، إلا أن الآداء لا يصح منهم حال كفرهم. انظر هذا الترجيح: مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين، د. التكليفي في الشريعة الإسلامية، د. محمد أبو الفتح البيانوني، دار القلم، دمشق، ط/ ١، ١٤٠٩هـ- ١٩٨٨م، ص ٢٨٣. وقد استوفي هذه المسألة من ص ٢٧٨- ٢٨٥.
١ سورة الأعراف الآية (١٧٩) .
٢ إلى هنا نقل نصًا من (زاد المسير) لابن الجوزي، ٨/٤٢ ابتداءً من قول سعيد بن المسيب.
وهو مجموع الفتاوى ٨/٤٠، والجامع لأحكام القرآن ١٧/٣٧.
٣ في جميع النسخ: بالقول. بزيادة باء في الأول. والكلمة ساقطة في المطبوع.
٤ من بداية القول الثالث، إلى هنا، انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ٨/٣٩- ٤٠.