تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتذكَّر حادثة الأعرابي الذي بال في المسجد، كيف تعامل معه الصحابة - رضي الله عنهم - حينما صاحوا به وهمُّوا أن يقعوا به، فنهاهم النبي - ﷺ - ثم علَّمه أنَّ المساجد لم تبنْ لمثل هذا.

وفى حديث معاوية ابن الحكم - رضي الله عنه - قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله - ﷺ - إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله. فرماني القوم بأبصارهم. فقلت: واثكل أمِّياه ما شأنكم تنظرون إلي، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلمَّا رأيتهم يصمتونني لكني سكت، فلمَّا صلَّى رسول الله - ﷺ - فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني، قال: «إنَّ هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ". (١)

تأمل: كيف أثرت حسن معاملة النبي - ﷺ - ورحمته في هذا الرجل، أليس لنا في رسول الله - ﷺ - أسوة حسنة؟ ! !

وتذكَّر أنك كنت يومًا مثله تجهل آداب وأحكام المساجد حتى علَّمك الله ما لم تكن تعلم، وكان فضل الله عليك عظيمًا (كذلك كنتم من قبل فمنَّ الله عليكم)

تذكر: رُب كلمةٍ غليظة أثقل على القلوب من جبل أحد، قد أغلظتَ بها على من تعدى على حرمة المسجد، فكانت سببًا في تنفير الناس عن بيوت الله، التي هي المساجد.

- وكم رأينا من صبي بعد أن صار رجلًا يافعًا، وقد هجر المسجد؛ ما زال يذكر موقف عمِّ " فلان" الذي طرده من المسجد لمَّا شوَّش على المصلِّين، مرت السنون ولم يزل هذا الحدث يراوده عن نفسه حتى جعله يهجر المساجد.

نسأل الله - تعالى - أن يجعل ما نسطِّره خالصًا لوجهه، وألاَّ يجعل لأحدٍ فيه شيئًا، وصلِّ اللهم على النبي - ﷺ - وعلى آله وصحبه وسلم.

(١) أخرجه مسلم (٥٣٧) وأبوداود (٩٣٠)

المساجد بيوت الله · الصفحة ٢٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المساجد بيوت اللهص ٢٠٤