تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢ - أنَّ الذي يصلِّي إلى سترة وأراد أحد أن يمر بينه وبين سترته فله أن يمنعه من ذلك،كما ورد ذلك في حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنهعندما كان يُصَلِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ مِنْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ أَرَادَ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَدَفَعَ فِي نَحْرِهِ فَنَظَرَ فَلَمْ يَجِدْ مَسَاغًا، إِلَّا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي سَعِيدٍ فَعَادَ، فَدَفَعَ فِي نَحْرِهِ أَشَدَّ مِنَ الدَّفْعَةِ الْأُولَى، فَمَثَلَ قَائِمًا، فَنَالَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، ثُمَّ زَاحَمَ النَّاسَ، فَخَرَجَ فَدَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ فَشَكَا إِلَيْهِ مَا لَقِيَ، قَالَ: وَدَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ عَلَى مَرْوَانَ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: مَا لَكَ وَلِابْنِ أَخِيكَ جَاءَ يَشْكُوكَ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلْيَدْفَعْ فِي نَحْرِهِ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» (١)

٣ - وقوله "فإنما هو شيطان": قد يكون أَرَادَ بالشيطان الْمَار بَين يَدَيْهِ نَفسه؛ وَذَلِكَ أَن الشَّيْطَان هُوَ المارد الْخَبيث من الْجِنّ وَالْإِنْس، وقيل معناه أنَّ الشيطان يحمله على ذلك وأنه من فعل الشيطان وتسويله، والصحيح - والله أعلم - هو المعنى الثاني؛ وذلك لما ورد عند مسلم من طريق ابن عمر مرفوعًا "فليقاتله فإنَّ معه القرين " يريد الشيطان (٢).

(١) أخرجه مسلم (٥٠٥)

(٢) وانظر معالم السنن (١/ ١٨٨) وعمدة القاري (٤/ ٢٩١) وشرح الموطأ للزرقاني (١/ ٥٣٤)

المساجد بيوت الله · الصفحة ١٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المساجد بيوت اللهص ١٣٤