تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورواه أبو هريرة - رضي الله عنه - وغيره عن النبي - ﷺ - فلم يذكر فيه أحد منهم الشمال، ب) من ناحية المتن:

أنه قد صح عن النبي - ﷺ- أنه قال: " وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ " (١) وممن نص على ذلك ابن خزيمة فى كتاب التوحيد (ص/٦٦)

* والراجح -والله أعلم - هو إثبات لفظة "الشمال "، وهو قول ابن جرير والدارمى وأبى يعلى؛ وذلك لورود ذلك فى الصحيح. (٢)

* ومما يؤيد ذلك:

ما ورد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَرضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ- قَالَ:

" يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ، وَقَالَ: عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَبِيَدِهِ الأُخْرَى المِيزَانُ، يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ " (٣)

فقوله: " وَبِيَدِهِ الأُخْرَى"، بعد أن ذكر اليمين يدل على أنها الأخرى ليست يمينًا من ناحية الإسم.

*وأما ما ورد من قوله ﷺ: "كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ ":

فالمراد به أن يديه - سبحانه وتعالى - الثنتين من حيث الوصف، لا من حيث الاسم، فهما من حيث الوصف يمين مباركة، فيهما بركة فى العطاء والإنفاق والجود والسخاء، فلا نقص قد يتوهم فى شماله -عزوجل- كما هو حاصل في شمائل البشر.

ولذا فجاء النص بقوله ﷺ: " كلتا يديه يمين "؛ لئلا يتوهم نقص في صفة الله تعالى، فإن الشمال في حقنا أضعف من اليمين وأنقص.

*يؤيده:

ما ورد عن أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:

" لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ....، فَقَالَ اللَّهُ لَهُ وَيَدَاهُ مَقْبُوضَتَانِ: اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، قَالَ: اخْتَرْتُ يَمِينَ رَبِّي وَكِلْتَا يَدَيْ رَبِّي يَمِينٌ مُبَارَكَةٌ ". (٤)

(١) رواه مسلم (١٨٢٧)

(٢) وانظر نقض الدارمى على المريسي (ص/ ١٥٥) وإبطال التأويلات لأبى يعلى (ص/ ١٧٦)؛

(٣) متفق عليه.

(٤) أخرجه الترمذى (٣٣٦٨) والحاكم (١/ ٦٤) وصحَّحَه الحاكم.

الأربعون العقدية · الجزء ٢ · الصفحة ٩١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأربعون العقديةج ٢ · ص ٩١٢