وقال ابن بطة:
وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله -تبارك وتعالى- على عرشه فوق سماواته بائنٌ من خلقه، وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا يكره إلا من انتحل مذاهب الحلولية، وهم قوم زاغت قلوبهم واستهوتهم الشياطين فمرقوا من الدين. (١)
قال أبوحاتم وأبوزرعة:
أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازًا وعراقًا ومصرًا وشامًا ويمنًا، فكان من مذهبهم أن الله - تعالى - على عرشه، بائن من خلقه، كما وصف نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله بلا كيف، أحاط بكل شيء علمًا ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾. (٢)
*وكذلك ممن نقل الإجماع على ذلك:
شيخ الإسلام ابن تيمية وأبوسعيد الدارمي، وقد نقل الذهبي ما يزيد على المائة نيفًا من أسماء الأئمة الذين صرحوا بأن الله -تعالى - في السماء عاليًا على خلقه، منذ ظهور مقالة الجهمية - نفاة العلو- إلى نهاية القرن الثالث. (٣)
* ومما ورد عن الصحابة -رضي الله عنهم- في ذلك:
قال ابن مسعود رضي الله عنه:
العرش فوق الماء، والله فوق العرش، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم. (٤) وقال ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: اسْتَأْذَنَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - عَلَى عَائِشَةَ -رضي الله عنها- قبل موتها، وَهِيَ مَغْلُوبَةٌ، فقَالَ:
«فَأَنْتِ بِخَيْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَكِ، وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ». (٥)
٨) وعن أنس -رضي الله عنه- قال: كَانَتْ زَيْنَبُ -رضي الله عنها- تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - تَقُولُ:
(١) الإبانة (٣/ ١٣٦)
(٢) أورده اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة، برقم: (٣٢١) وانظر إثبات صفة العلو (ص/١٨٤)
(٣) وانظرمجموع الفتاوى (١٦/ ١١٠) والرد على الجهمية (ص/٤٩) الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية (٧/ ١٣٦) ونقد الجوهرة (ص/٢٤٠)
(٤) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٦٥٩) والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٥١) وقال الذهبي في " العلو ": إسناده صحيح، ووافقه الألباني في مختصر العلو (ص/١٠٣).
(٥) أخرجه البخاري (٤٧٥٣)