تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتعاَدل عقوقهم واستشهادهم، قاله شرحبيل بن سعد؛ لما روى أَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رضي الله عنه- قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ، -عَنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ؟ فَقَالَ:

" قَوْمٌ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُمْ عُصَاةٌ لِآبَائِهِمْ، فَمَنَعَتْهُمُ الشَّهَادَةُ أَنْ يَدْخُلُوا النَّارَ، ومَنَعَتْهُمُ الْمَعْصِيَةُ أَنْ يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ، فَهُمْ وُقُوفٌ عَلَى سُوَرٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى تَذُوبَ شُحُومُهُمْ وتَذْبُلَ لُحُومُهُمْ، حَتَّى يَفْرُغَ اللَّهُ مِنْ حِسَابِ الْخَلَائِقِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حِسَابِ الْخَلَائِقِ تَغَمَّدَهُمْ بِرَحْمَةِ مِنْهُ، فَأُدْخِلُوا الْجَنَّةَ ". (١)

* ولكن هنا يقال:

أما القول الثاني فلا دليل عليه، وأما القول الثالث فالحديث الوارد فيه لا يصح.

٤ - القول الرابع:

أنهم رجال من ملائكة موكَّلون بهذا السور الذي بين الجنة والنار، يميِّزون بين المؤمنين والكافرين قبل إدخالهم الجنة والنار.

وهذا القول قال به أبو مجلز لاحق بن حميد، وقد صحح ابن كثير صحة نسبة هذا القول إلى أبي مجلز. (٢)

*ويجاب عن ذلك من وجوه:

١ - الوجه الأول: ما نص عليه ابن كثير بقوله:

" وهذا صحيح إلى أبي مجلز لاحق بن حميد أحد التابعين، وهو غريب من قوله، وخلاف الظاهر من السياق ". (٣)

وإنما عدَّه غريبًا عنه لتسميته الملائكة رجالًا، وهم لا يوصفون بذكورة ولا

(١) أخرجه الطبراني المعجم الأوسط (٣٠٥٣)، قال الهيثمي في" مجمع الزوائد " (١١٠١٣): فيه محمد بن مخلد الرعيني، وهو ضعيف ".

وقال زين الدين العراقي في " تخريج أحاديث الإحياء " (١٣٦٦): " فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف، ورواه الطبراني من رواية أبي معشر عن يحيى بن شبل عن عمر بن عبد الرحمن المدني عن أبيه مختصرًا، وأبو معشر نجيح السندي ضعيف، ويحيى بن شبل لا يُعرف ".

(٢) وانظر زاد المسير (٣/ ٢٠٦) وفتح القدير (٢/ ٢٦٤)

(٣) تفسير القرآن العظيم (٣/ ٢٥٨)

الأربعون العقدية · الجزء ٢ · الصفحة ١١٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأربعون العقديةج ٢ · ص ١١٥٢