تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأحاديث الكثيرة بالأسانيد الصحيحة في هذا الباب. (١)

قال ابن القيم:

أفما تُصدِّق أَن أَعمال العبادِ... تحطُّ يَوْم الْعرضِ فِي الْمِيزَان

وكذاك تثقلُ تَارَة وتخف أخـ... رى ذَاك فِي الْقُرْآن ذُو تبيان

وَله لِسَان كفَّتاهُ تُقِيمُهُ... والكفَّتانِ إليه ناظرتان

مَا ذَاك أمرًا معنويًا، بل هُوَ... المحسوسُ حَقًا عِنْد ذِي الإيمان. (٢)

٢ - الوجه الثاني:

ذكر الثقل والخفة فيما يوزن من الأعمال أو الأشخاص لا يحتمل أي تأويل يصرف الميزان عن الحقيقة المعهودة في الذهن، والتي هى كونه ميزانًا حقيقيًا.

٣ - الوجه الثالث:

إثبات الميزان الذي له كفَّتان هو أمر ثابت بالإجماع الذي نقله الإمام الزجَّاج، كما أنه لم يقل به الزجَّاج وحده، بل هذا ما عليه جماهير أئمة الإسلام.

* ثم يقال هنا:

وإن دلت بعض السياقات التي وردت فيها كلمة الميزان على تفسيره بالعدل، كقوله تعالى (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا (٤٧» (الأنبياء: ٤٧)، وقوله تعالى (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ) (الأعراف: ٨)، وقوله تعالى في الأنبياء عليهم السلام (وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ) (الحديد: ٢٥)

فمثل هذا لا يمنع أن يكون هذا الميزان على الحقيقة؛ وذلك لما ورد في الأدلة الأخرى التي بيَّنت صفة الميزان على التفصيل، بما لا يدع مجالًا لصرف النصوص عن ظاهرها صرفًا يعود عليها التعطيل.

قال القرطبي:

قال علماؤنا: ولو جاز حمل الميزان على ما ذكروه - أي على

(١) مفاتيح الغيب (٢٢/ ١٧٧)

(٢) الكافية الشافية (٢/ ٧٧٩)

الأربعون العقدية · الجزء ٢ · الصفحة ١١٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأربعون العقديةج ٢ · ص ١١٤٣