تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

*الرد على الجهمية والمعتزلة:

أما قولهم أن الله - تعالى - يتكلم، ولكنَّ كلامه ليس صفة له، بل كلامه مخلوق...

فالرد من وجوه:

١ - هل يجوز لمخلوق أن يقول (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)، فمن قال ذلك فقد زعم أن غير الله ادعي الربوبية. ولو كان كما قال الجهمي: لكان قول ذلك المخلوق: (يا موسي إن الله رب العالمين فاعبده.....)

٢ - ولو كان كلام الله -تعالى- قد خلقه في الشجرة فسمعه موسي -عليه السلام - لترتب على ذلك:

أن كل كلام يمكن أن يكون كلام الله، حتى كلام البشر يمكن أن نقول إنه كلام الله، لأنه مخلوق في الإنسان، بل إن كلام البشر-على قاعدتكم - يكون أشرف من كلام الله؛ لأنه مسموع من البشر الذي فضَّله الله على كثير ممن خلق تفضيلًا، وكلام الله عندكم مسموع من الشجرة.

*أيضًا نقول:

ولو سمع موسىعليه السلام - كلام الله من غيره -كما تقول المعتزلة-لما كان لموسى عليه السلام مزية ولا فضل علي غيره من البشر، لأننا نسمع كلام الله عز وجل على الحقيقة.

*وإذا كانت الشجرة هي التي خلق فيها كلام الله، فسمعه موسيعليه السلام - منها بزعمكم، للزم من ذلك أن يكون من سمع كلام الله من محمد -صلي الله عليه وسلم - أفضل مرتبة من موسي، لأنه سمعه من شجرة. (١)

(١) وانظر درء تعارض العقل والنقل (٢/ ٤٣٦) والفصل في الملل والنحل (٢/ ٣٧) وشرح السفَّارينية لابن العثيمين (ص/١٧٦)

الأربعون العقدية · الجزء ١ · الصفحة ٤١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأربعون العقديةج ١ · ص ٤١٤