تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمراد: الرجوع إلى ما أمر الله به والوقوف عند حدوده وتدارك ما فرط فيه. والتائب يطلق عليه الأواب (1). قال الله تعالى: ﴿اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ (2)، قال تعالى ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ أي رجاع إلى الله عز وجل بالتوبة عن كل ما يكره (3)، قال القرطبي: أنه كلما ذكر ذنبه أو خطر على باله استغفر منه؛ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة" (4). ويقال آب يؤوب إذا رجع؛ فكان داود رجاعاً إلى طاعة الله ورضاه في كل أمر فهو أهل لأن يقتدى به (5).

قال الله تعالى: ﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ﴾ (6)، قوله تعالى: ﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً﴾ معطوف على الجبال، قال ابن عباس: كان داود - عليه السلام - إذا سبّح الله جاوبته الجبال واجتمعت إليه الطير فسبحت معه، فاجتماعها إليه حشرها، فالمعنى وسخرنا الطير مجموعة إليه لتسبح الله معه، وقيل: أي وسخرنا الريح لتحشر الطيور إليه لتسبح معه. أو أمرنا الملائكة تحشر الطيور، ﴿كُلٌّ لَهُ﴾ أي لداود ﴿أَوَّابٌ﴾ أي مطيع؛ أي تأتيه وتسبح معه، وقيل: الهاء لله عز وجل (7). وقال الله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ (8)، قول تعالى ذكره ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ﴾ ابنه ولدا

(1) () التحرير والتنوير (23/ 128).

(2) () سورة ص، الآية: 17.

(3) () تفسير الخازن (5/ 282)

(4) () النسائي، أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي، سنن النسائي الكبرى (6/ 460)، رقم الحديث، (10272)، تحقيق: د. عبد الغفار سليمان البنداري، سيد كسروي حسن، ط 1، الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت،1411 هـ– 1991 م.

(5) () تفسير القرطبي (15/ 136).

(6) () سورة ص، الآية: 19.

(7) () تفسير القرطبي (15/ 138).

(8) () سورة ص، الآية: 30.

آيات التوبة في القرآن الكريم · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آيات التوبة في القرآن الكريمص ٨٥