عن قريب، ولم يستمروا على المعصية ويصروا عليها غير مقْلِعِين عنها، ولو تكرر منهم الذنب تابوا عنه (1)، وقال جل جلاله: ﴿أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ (2). وهذا جزاء عظيم جعله الله للتائبين تحفيزا وترغيبا.
المبحث الثالث: أحكام التوبة وزمانها.
وفي هذا المبحث فيه خمسة مطالب.
المطلب الأول: حكم التوبة.
التوبة من الذنوب واجبة على كل مكلف سواء في ذلك الذكر والأنثى طالما كان الشخص في حالة تجعله مكلفا شرعا. والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون﴾ (3). قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: توبوا مما كنتم تفعلونه في الجاهلية لعلكم تسعدون في الدنيا والآخرة (4).
(1) () تفسير ابن كثير (2/ 125).
(2) () سورة آل عمران، الآية: 136.
(3) () سورة النور، الآية: 31.
(4) () أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (المتوفى: 775 هـ)، تفسير اللباب في علوم الكتاب، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض، عدد الأجزاء / 20، ط 1، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان - 1419 هـ -1998 م، (14/ 362).