فارضوه أنتم لأنفسكم، فإنه الدين الذي رضيه الله وأحبه وبعث به أفضل رسله الكرام،
وأنزل به أشرف كتبه.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾ وهو الإسلام، أخبر الله
نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أنه أكمل لهم الإيمان، فلا يحتاجون إلى زيادة أبدا، وقد
أتمه الله فلا ينقصه أبدا، وقد رضيه الله فلا يَسْخَطُه أبدا.
وقال أسباط عن السدي: نزلت هذه الآية يوم عَرَفَة، فلم ينزل بعدها حلال ولا حرام، ورجع
رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات. قالت أسماء بنت عُمَيس: حَجَجْتُ مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم تلك الحجة، فبينما نحن نسير إذ تَجلَّى له جبريل، فمال رسول الله صلى الله عليه
وسلم على الراحلة، فلم تطق الراحلة من ثقل ما عليها من القرآن، فبركت فأتيته فَسَجَّيْتُ عليه
بُرْدا كان علي.
قال ابن جُرَيْج وغير واحد: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد يوم عرفة بأحد
وثمانين يوما.
رواهما ابن جرير، ثم قال: حدثنا سفيان بن وَكِيع، حدثنا ابن فُضَيْل، عن هارون بن عنترة،
عن أبيه قال: لما نزلت ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾ وذلك يوم الحج الأكبر، بكى عمر، فقال له
النبي صلى الله عليه وسلم : "ما يبكيك؟" قال: أبكاني أنّا كنا في زيادة من ديننا، فأما إذْ أكمل
فإنه لم يكمل شيء إلا نقص. فقال: "صدقت".
ويشهد لهذا المعنى الحديث الثابت: "إن الإسلام بدأ غَرِيبًا، وسيعود غريبا، فَطُوبَى للغُرَبَاء".
وقال الإمام أحمد: حدثنا جعفر بن عَوْن، حدثنا أبو العُمَيْس، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن
شهاب قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب [رضي الله عنه] فقال: يا أمير
المؤمنين، إنكم تقرءون آية في كتابكم، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. قال: