وغير هؤلاء المذكورين في كثير من أشهر أعلامكم قد كتبوا ونشروا بأن هذه الآيةنزلت يوم الغدير ، حتى أن القاضي فضل بن روزبهان المشهور بالتعصب والعناد ، كتب عنالآية : فقد ثبت هذا في الصحاح أن هذه الآية لما نزلت أخذ رسول الله (ص) بكف علي بنأبي طالب وقال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه، وأعجب من هذا الكلام أنه قال وروى ـ كما في كشف الغمة ـ عن رزين بن عبد الله أنهقال : كنا نقرأ هذه الآية على عهد رسول الله (ص) هكذا : ( يَا أَيّهَا الرّسُولُ بَلّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبّكَ ) أن عليا مولى المؤمنين ( وَإِن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلّغْتَ رِسَالَتَهُ)...!!ورواه السيوطي في الدر المنثور عن ابن مردويه، وابن عساكر وابن ابي حاتم عن أبي سعيد الخدري وعن عبد الله ابن مسعود وهو أحدكتاب الوحي، ورواه القاضي الشوكاني في تفسير فتح القدير كذلك، والحاصل : إن تأكيد الله سبحانه لنبيه بالتبليغ وتهديده على أنه إن لم يفعل ماأمره تلك الساعة ، فكأنه لم يبلغ شيئا من الرسالة ، هذه قرينة واضحة على أن ذلكالأمر كان على أهمية كالرسالة فمقام الخلافة والولاية تالية لمقام النبوة والرسالة .
ردنا عليه :
قلت: قال الله تعالي: ( بلغ ) والمراد من هذه الکلمة هو ما ذکره أئمة التفسير واللغة حيث قالوا: بلّغ الشئ أبلغهُ أياه، والبلاغ من التبليغ وهو ما يتوصل به الي الغاية .
والبلاغة: حسن بيان وقوة التأثير أو مطابقة الکلام لمقتضي الحال مع فصاحته .
وقوله تعالي ( بلّغ ) : هو التبليغ لما أنزل الله تعالي وهو کل ما تلقته الأمة عنه صلي الله عليه وسلم من العقائد والاعمال والأقوال ، فبلغ صلي الله عليه وسلم اکمل تبليغ ودعا وأنذر وبشّر ويسر وبلّغ بقوله وفعله فلم يبق خير الا دلّ امته عليه ولا شر الا حذرها منه ، وهذا هو المراد بالتبليغ .