ولم يقل في ذي القربى و(في القربى) غير مربوط بأهل بيته وعترته، واشتبه على السيد وعلى غيره من أمثاله كلمة (في القربى)، بذي القربى، ولم يسأل النبي ص من المشركين في مكة مودة عترته أجراً للرسالة؛ لأنهم كانوا منكرين لرسالته فكيف يسألهم أجر الرسالة؟ بل النبي ص صار مأموراً أن يقول للمشركين: بيني وبينكم قرب وجوار، فليكن بيننا مودة لا عداوة، وهذا المعنى جاء في التفاسير، حتى تفسير مجمع البيان للطبرسي مع معنى آخر، وهو أن تودوني تقرباً إلى الله وقربة لله (1) .
[ آية المباهلة لا تثبت مذهباً بل هي فضيلة لآل البيت عليهم السلام ]
نعم آية المباهلة تدل على فضيلة أهل الكساء، وأهل الكساء لم يحدثوا مذهباً.
[ آياتٌ عامة جعلت مخصوصة بآل البيت عليهم السلام ]
وأما آية ﴿ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ ﴾ [آل عمران:103] فالمراد من حبل الله القرآن، ولذا قال علي عليه السلام في مكتوب (61) من نهج البلاغة خطاباً إلى الحارث الهمداني: (وتمسك بحبل القرآن وأحل حلاله وحرم حرامه) (2) .
وفي خ (3) (154): (عليكم بكتاب الله، فإنه الحبل المتين) (4) وقال: (إن حبل الله هو القرآن) (5) .
[و] كأن السيد لم ير كلام جده، أو رأى ولكن التعصب مانع من القبول.
وأما قوله تعالى: ﴿ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة:119] يعني كونوا مع المؤمنين الصادقين الذين قال تعالى في شأنهم: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾ [الحجرات:15].
والله عرف الصادقين في سورة الحشر آية (8)، وفي سورة الحجرات آية (15)، وليست الآيات مخصوصة بالعترة.
(1) انظر مجمع البيان 9/48.
(2) نهج البلاغة 3/129.
(3) أي خطبة.
(4) نهج البلاغة 2/49.
(5) نهج البلاغة 2/95.