تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتجعل القول بعكسه – في أحسن أحواله – والظن لا يقبل في مثل هذه الأمور العظيمة. من هذه القرائن:

أ. حديث الكساء

(إذ لو كانت إرادة الله هنا قدرية لا بد من وقوعها، لما دعا لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ هم أغنياء عن دعائه؛ لكون الله جل وعلا قد شاء (عصمتهم) وقدرها حتماً فلا حاجة له.

(وأيضاً: فلو كانت الآية في (العصمة) وهم معصومون من الأصل، فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلم ذلك؛ فلا يصح أن يطلب لهم شيئاً حاصلاً ومعلوماً من الأساس. أي كما يقال: تحصيل حاصل. وتحصيل الحاصل لغو ينبغي أن ننزه عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

(وأيضاً يقال: هل عصمتهم قبل دعاء النبي أم بعده؟ فإن كانت حصلت بدعائه أي بعده فهم غير معصومين من قبل. وغير المعصوم كيف ينقلب معصوماً؟ ‍وان كانت حاصلة بدون دعائه (أي قبله) فعلام دعا؟!

ب. سياق الكلام

(فالكلام الذي جاء في سياقه النص توجيه وأمر ونهي (إن شاء) إذ يبدأ بقوله: ﴿إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً - وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً - يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَاتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً﴾ إلى قوله: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ إلى قوله: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، ثم قال معللاً هذه التوجيهات والأوامر والنواهي: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾. ويستمر الكلام بصيغة الإنشاء: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ... ﴾ (الأحزاب/28، 29، 30، 31، 32،

آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمة · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمةص ٣٥