تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ومنهم من اتجه بعد موت إسماعيل إلى أخيه الثاني عبد الله الملقب بالأفطح. لكن هذا مات بعد سبعين يوماً من وفاة أبيه جعفر دون أن يعقب ولداً يخلفه. فمنهم من ادعى أن له ولداً واسمه (محمد)! ثم جعلوه غائباً! وصاروا ينتظرونه.

(ومنهم من قال (بإمامة) أخيه الثالث (محمد) الذي خرج عام 200هـ في مكة معلناً نفسه أميراً للمؤمنين وخليفة للمسلمين ونجح في إقامة دولة لم تستمر طويلاً بعد أن بايعه كثير من الشيعة في زمانه!

(إلا أن منهم فريقاً اتجه اتجاهاً آخر، لينقل (الإمامة) إلى الابن الأصغر موسى بن جعفر بطريق (البداء). فقالوا «بدا لله في إسماعيل» بعد أن كانوا يقولون بأن جعفر قد أخبر بـ (إمامته)!

(ومنهم من نقلها بطريق سلمي قياساً على انتقال (الإمامة) من الحسن إلى الحسين رغم وجود قاعدة تقول: (لا تكون الإمامة في أخوين بعد الحسين والحسين)!! رغم أن القياس في العقائد باطل!

(نكتفي بهذه اللمحة التي تمثل فترة زمنية قصيرة جداً لكنها ممتلئة بالاختلافات! لتعرف من خلالها عمق الصراع والاختلاف الحاصل بين فرق الإمامية على مدى مئات السنين!! رغم أن كل واحدة من هذه الفرق - على اختلافها وتضادها - تحتج لنفسها بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراًً﴾ دليلاً على (عصمة) و (إمامة) من تقول بـ (إمامتهم) من (الأئمة)!!

2. الإرادة الشرعية والإرادة القدرية

•• من الأدلة على عدم دلالة الآية على العصمة أن (الإرادة) جاءت فيها شرعية لا قدرية واليك البيان: وردت (الإرادة) الإلهية في نصوص الشرع على ضربين:

الضرب الأول: الإرادة القدرية الكونية

(وهي المشيئة التي لا بد من وقوع وتحقق ما تعلق بها من مراد الله. ولا تلازم بين هذه الإرادة ومحبة الله التي تتجلى بأمره الشرعي. فقد يريد الله ويشاء وقوع شيء يكرهه لحكمة يعلمها، وبأسباب من خلقه أنفسهم كوقوع الزنا والكذب والكفر، والله تعالى لا يحب ذلك ولا يأمر به شرعاً وإنما نهى عنه لكنه يقع بإذنه ومشيئته. ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ (الأنعام/112).

(يقول تعالى عن هذه الإرادة: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (يس/82). ويقول: ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾ (الرعد/11). ويقول: ﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ (هود/34). فالله أراد غوايتهم، مع أنه لا يحبها، ولا يأمر بها. فإن الله كما أخبر عن نفسه - ﴿يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ (النحل/90). لكن ما كل ما أراده الله بمعنى أحبه وشرعه، يقع كما أحب وشرع. ولا كل ما كرهه ونهى عنه لا يقع. وهنا يأتي دور الضرب الثاني من الإرادة وهي:

الإرادة الشرعية

(وهي بمعنى المحبة والقصد والأمر الشرعي: الذي قد يقع، وقد يتخلف مقتضاه. كما في قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (البقرة/185). وهذه الإرادة يتوقف وقوع مقتضاها ومرادها على العبد. فقد يقع إذا قام العبد بأسبابه الجالبة. وقد لا يقع إذا قصّر فيها؛ فيقع ما يكرهه الله ولا يريده، أي لا يحبه ولا يأمر به. كما أن الله قد يحب شيئا ويأمر به ولا يقع.

آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمة · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمةص ٣٣