? قال ابن كثير رحمه الله : يأمر تبارك وتعالى بعبادته وحده لا شريك له, فإنه هو الخالق الرازق المنعم المتفضل على خلقه في جميع الاَنات والحالات, فهو المستحق منهم أن يوحدوه ولا يشركوا به شيئاً من مخلوقاته, كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل "أتدري ما حق الله على العباد ؟ قال: الله ورسوله أعلم, قال: "أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً", ثم قال: "أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك ؟ أن لا يعذبهم" ثم أوصى بالإحسان إلى الوالدين, فإن الله سبحانه جعلهما سببا لخروجك من العدم إلى الوجود وكثيراً ما يقرن الله سبحانه بين عبادته والإحسان إلى الوالدين, كقوله : ﴿أن اشكر لي ولوالديك﴾, وكقوله :﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا﴾.. ثم عطف على الإحسان إليهما الإحسان إلى القرابات من الرجال والنساء كما جاء في الحديث "الصدقة على المسكين صدقة, وعلى ذي الرحم صدقة وصلة", ثم قال تعالى: ﴿واليتامى﴾ وذلك لأنهم فقدوا من يقوم بمصالحهم ومن ينفق عليهم فأمر الله بالإحسان إليهم والحنو عليهم ثم قال ﴿والمساكين﴾ وهم المحاويج من ذوي الحاجات الذين لا يجدون ما يقوم بكفايتهم, فأمر الله سبحانه بمساعدتهم بما تتم به كفايتهم وتزول به ضرورتهم وسيأتي الكلام على الفقير والمكسين في سورة براءة, وقوله ﴿والجار ذي القربى والجار الجنب﴾ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ﴿والجار ذي القربى﴾, يعني الذي بينك وبينه قرابة, ﴿والجار الجنب﴾ الذي ليس بينك وبينه قرابة, وكذا روي عن عكرمة ومجاهد وميمون بن مهران والضحاك وزيد بن أسلم مقاتل بن حيان وقتادة, وقال أبو إسحاق عن نوف البكالي في قوله: ( والجار ذي القربى ) : يعني الجار المسلم, والجار الجنب يعني اليهودي و النصراني, رواه ابن جرير وابن أبي جاتم, وقال جابر الجعفي عن الشعبي عن علي وابن مسعود: والجار ذي القربى يعني المرأة وقال مجاهد أيضاً في قوله: والجار الجنب يعني
أوصاني خليلي · الصفحة ١٥٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أوصاني خليليص ١٥٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي