وقال ابن الجوزي: هذا الحديث غلط من بعض الرواة والعجب من البخاري كيف لم ينبّه عليه ولا أصحاب التعاليق ولا الحميدي، ولا علم بفساد ذلك الخطابي فإنه فسره فقال: «لحوق سودة به من أعلام النبوة. وكل ذلك وهم وإنما هي زينب كما رواه مسلم من طريق عائشة بنت طلحة» (١).
ثم قال الحافظ: «وقال الكرماني: يحتمل أن يقال: إن في الحديث اختصارًا أو اكتفاءً بشهرة القصة لزينب، ويؤول الكلام بأن الضمير رجع إلى المرأة التي علم رسول الله ﷺ أنها أول مَنْ يلتحق به، وكانت كثيرة الصدقة».
قلت: الأول هو المعتمد، وكأن هذا هو السر في كون البخاري حذف لفظ سودة من سياق الحديث لما أخرجه في الصحيح لعلمه بالوهم فيه، وإنما ساقه في التاريخ بإثبات ذكرها ذكر ما يرد عليه من طريق الشعبي أيضًا عن عبد الرحمن بن أبزى قال: صليت مع عمر على أم المؤمنين زينب بنت جحش وكانت أول نساء النبي ﷺ لحوقًا به) (٢) اه كلام الحافظ.
وقال البيهقي: «كذا في هذه الرواية أن أسرعهن لحوقًا به كانت سودة، والذي يدل عليه غير هذا الحديث أن زينب كانت أطول يدًا بالصدقة وكانت هي أسرع لحوقًا به» (٣).
(١) كشف المشكل (٤/ ٣٧٢) وذكره الحافظ في الفتح (٣/ ٢٨٦) والعيني في عمدة القاري (٨/ ٢٨٢).
(٢) فتح الباري (٣/ ٢٨٦ - ٢٨٨).
(٣) دلائل النبوة (٦/ ٣٧١).