بسماعه من أنس بن مالك، فحينئذٍ تكون رواية ابن عون إما وهمًا منه أو تكون من (المزيد في متصل الأسانيد) وقد مال الدارقطني إلى كون ابن عون وهم في روايته كما ذكره المزي في تهذيبه فقال: ورجح الدارقطني حديث شعبة على حديث ابن عون.
قلت: ومما يرجح وهم ابن عون في هذا الإسناد أمران:
الأول: أن عبد الحميد بن المنذر ليس معروفًا بالرواية عن أنس بن مالك، وليس له إلا هذا الحديث ولم يرو عنه أيضًا أنس بن سيرين إلا هذا الحديث الواحد.
الثاني: كون ابن الجارود ورد اسمه في متن الحديث إذ كان حاضرًا لما كان أنس بن مالك يحدّث بهذا الحديث بل وسأله.
فقد جاء في رواية شعبة (٦٧٠): (فقال رجل من آل الجارود لأنس: أكان النبي ﷺ يصلي الضحى؟).
وقال في الرواية الأخرى (١١٧٩): وقال فلان ابن فلان ابن الجارود لأنس: أكان النبي ﷺ يصلي الضحى؟
وقد رواه حماد بن زيد عن ابن عون عن ابن سيرين عن أنس فوافق الجماعة (١).
قال الحافظ في الفتح (٢/ ١٥٨): (أخرج ابن ماجه وابن حبان من رواية عبد الله بن عون عن أنس بن سيرين عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود عن أنس، فاقتضى ذلك أن في رواية البخاري انقطاعًا وهو مندفع بتصريح أنس بن سيرين عنده بسماعه من أنس فحينئذٍ رواية ابن
(١) الدارقطني في العلل (١١/ ٨).