تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكل مَنْ روى هذا الخبر من الحفاظ لم يذكروا ذلك، وليس مَنْ خالف الجماعة الحفاظ بشيء فيما جاء به (١).

وقال الإمام الشافعي: نافع أثبت من أبي الزبير، والأثبت من الحديثين أولى أن يؤخذ به إذا تخالفا، وقد وافق نافعًا غيره من أهل الثبت (٢).

قال البيهقي: وبسط الشافعي القول في ذلك وحمل قوله: (لم يرها شيئًا) على أنه لم يعده شيئًا صوابًا غير خطأ يؤمر صاحبه أن لا يقيم عليه.

ألا ترى أنه يؤمر بالمراجعة ولا يؤمر بها الذي طلّقها طاهرًا، كما يقال للرجل: أخطأ في فعله وأخطأ في جواب أجاب به: لم يصنع شيئًا، يعني لم يصنع شيئًا صوابًا (٣).

وقال ابن رجب الحنبلي: وهذا مما تفرد به أبو الزبير عن أصحاب ابن عمر كلهم مثل ابنه سالم ومولاه نافع، وأنس، وابن سيرين، وطاووس، ويونس بن جبير، وعبد الله بن دينار، وسعيد بن جبير، وميمون بن مهران وغيرهم.

وقد أنكر العلماء هذه اللفظة على أبي الزبير من المحدثين والفقهاء وقالوا: إنه تفرد بما خالف الثقات فلا يقبل تفرده، فإن في رواية الجماعة عن ابن عمر ما يدل على أن النبي ﷺ حسب عليه الطلقة من وجوه كثيرة.

(١) التمهيد (١٥/ ٦٥) وفتح الباري (١٠/ ٤٧٤).

(٢) اختلاف الحديث ص ٢٦١.

(٣) معرفة السنن والآثار (١١/ ٢٩) وفتح الباري (٩/ ٣٥٤ - ٣٥٥).

أوهام المحدثين الثقات · الجزء ٥ · الصفحة ١٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أوهام المحدثين الثقاتج ٥ · ص ١٧٨