تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسول الله ﷺ اغتسل وتبخّر وتطيّب، فإذا رفع أحدٌ صوته عنده قال له: اغضض من صوتك، فإن الله عز وجل يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ … (٢)﴾ [الحجرات: ٢]، فمَن رفع صوته عند حديث رسول الله ﷺ فكأنما رفع صوته فوق صوت النبي ﷺ (١).

وعن عبد الله بن المبارك قال: كنت عند مالك بن أنس وهو يحدثنا، فجاء عقرب فلدغته ست عشرة مرة، ومالك مُتَغير لونه ومُتَصبِّر، ولا يقطع حديث رسول الله ﷺ. فلمّا فرغ وتفرّق الناس عنه قلت له: يا أبا عبد الله لقد رأيت منك عجبًا؟! قال: نعم، أنا صبرت إجلالًا لحديث رسول الله ﷺ (٢).

* وكان لا يركب في المدينة مع ضعفه وكِبَرِ سِنِّه ويقول: لا أركب في مدينة فيها جُثّة رسول الله ﷺ مدفونة.

[أخباره مع الرشيد والمهدي]

وعن عتيق بن يعقوب الزبيري قال: قدم هارون الرشيد المدينة وكان قد بلغه أن مالك بن أنس عنده الموطأ يقرؤه على الناس، فوجَّه إليه البرمكي فقال: أَقْرِئه السَّلام، وقل له يحمل إليَّ الكتاب فيقرؤه عليَّ.

فأتاه البرمكي، فقال: أقرئه السلام وقل له: العلم يُزَار ولا يزور، وإن العلم يُؤتى ولا يأتي. فأتاه البرمكي فأخبره، وكان عنده أبو

(١) إتحاف السالك (ص ٤٤).

(٢) إتحاف السالك (ص ٤٥).

أوهام المحدثين الثقات · الجزء ٣ · الصفحة ١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أوهام المحدثين الثقاتج ٣ · ص ١٩