تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( الاستدراك السادس: إتقان الإبداع، وجعل تعليمه علامة بارزة في منهجية تربيتنا الدعوية، فقد ذهب عهد الاكتفاء بالتلقين المجرد وحمل الاتباع على التقليد المحض، وغرس الإعجاب بالرؤساء وانتظار أوامرهم وتعليماتهم، فتلك اتكالية تفسد التلامذة وجنود الدعوة، وفيها تفويت لفرص جزئية كثيرة طيبة مباركة مبثوثة في زوايا الساحة العريضة يعلمها الداعية القريب منها ويؤذن له أن يستثمرها إذا ربيناه على النزعة الابتكارية الإبداعية وجعلناه يثق بنفسه ويقتحم المجهول، ولا يعلم تلك الفرص الصغيرة من كان قائداً يعتني بالمجمل والعموميات والأعمال الجامعة، مهما كان هذا القائد ذكياً ألمعياً ملهماً، بل من الظلم أن نكلفه بذلك حتى لو استطاع، لأنها تشتت جهده وتذهله عن ضبط مسيرة كل الكتلة الدعوية، وقد جعل الله لكل شيء قدْرا، وأقدار القادة أن يتعاملوا مع كبار القضايا، وأقدار الاتباع أن يتعاملوا مع الأمثلة الجزئية والصور المتناثرة، حتى صار التنفيذ والإبداع فيه صنعة خاصة لجيل من الدعاة كثير العدد في كل بلد، ولو أردنا من القياديين ممارسة هذا التنفيذ لأشكل الأمر عليهم وما عرفوه، والعكس يصح أيضاً، فإنك لو طلبت من التنفيذي رؤية شمولية للساحة أو نظراً استراتيجياً لعجز وأتى بالغرائب، لضعف صنعة التحليل والتركيب لديه، ولافتقاده عناصر الربط بين المقدمات والنتائج، وكل ميسرٌ لما خلق له، والتكامل بين الفريقين أسلك سبيلا.

عودة الفجر · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عودة الفجرص ٦٦