الرد على منكري الجهاد بعد الرسول
السؤال
بماذا نرد على من ينكر الجهاد في سبيل الله ويقول: إن الجهاد خاص بزمن رسول الله ﷺ.
ويقول: إن جميع آيات الجهاد منسوخة خصوصًا آية السيف.
ويستدل بقول الله عز وجل: ﴿وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف:٢٩]، ويقول: لم يقل الله تعالى: أن أكرهوهم وارفعوا عليهم السلاح؟
الجواب
هذا السؤال قد يستدعي شرحًا طويلًا، ولكن نقول له: تأمل فعل الصحابة، فهل توقفوا بعد النبي ﷺ أم استمروا على الجهاد والقتال؟ بل ما فتحوا الفتوح إلا بعده ﷺ، مثل العراق، ومصر، وخراسان، والهند والسند، وما وراء النهر، وأفريقيا بأكملها، ووصلوا إلى الأندلس، كل ذلك بعده ﷺ، هذا من جهة.
من جهة ثانية: الأدلة من السنة على عموم الجهاد، ولم يذكر أنه خاص، فإنه ﷺ لما سئل: (أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة على وقتها، قيل: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قيل: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله)، وكذلك قوله: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم)،وكذلك عموم الآيات التي فيها الأمر بالجهاد، والتي فيها ثوابهم، كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت:٦٩]، وقوله: ﴿وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ [آل عمران:١٩٥]، وكذلك قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة:١١١]، وقوله: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ﴾ [التوبة:١٢٣]، والآيات والأحاديث في ذلك معلومة.