تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب السابع: الصبر وأثره على عبادة الذكر والدعاء.

أولًا: تعريفه:

من أدق تعاريفه تعريف الراغب رحمه الله بقوله: "الصَّبْرُ: حبس النّفس على ما يقتضيه العقل والشرع" (١).

والذي يظهر لي أن تعريف الراغب تعريف دقيق؛ لأنه يشمل كل أنواع الصبر، فيكون حبسًا للنفس على الطاعة وترك المعصية، وعلى القدر المؤلم، والله أعلم.

وقيل: هو: "حبس النفس عن الجزع والتسخط، وحبس اللسان عن الشكوى، وحبس الجوارح عن التشويش" (٢). وهذا التعريف يصلح لنوع من الصبر وهو الصبر على القدر المؤلم (٣).

ويقول ابن القيم رحمه الله عن حقيقة الصبر وفائدته: "خلق فاضل من أخلاق النفس، يمتنع به من فعل ما لا يحسن ولا يجمل، وهو قوة من قوى النفس التي بها صلاح شأنها وقوام أمرها" (٤).

ثانيًا: من أدلة الكتاب والسنة على الصبر:

قال الإمام أحمد رحمه الله: "ذكر الله سبحانه الصبر في القرآن في تسعين موضعًا" (٥).

وذكر ابن القيم أن الصبر مذكور في القرآن على ستة عشر نوعًا، وذكرها رحمه الله مع ذكر شواهدها، وأذكر منها على سبيل المثال، الآتي (٦):

الأمر به، نحو قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٣].

(١) المفردات في غريب القرآن (٤٧٤).

(٢) مدارج السالكين (٢/ ١٥٥).

(٣) ينظر: أعمال القلوب للسبت (٢/ ٢١١، ٢١٢).

(٤) عدة الصابرين (١٦).

(٥) نقله ابن القيم عن الإمام أحمد في عدة الصابرين (٧١)، مدارج السالكين (٢/ ١٥١).

(٦) ينظر: مدارج السالكين (٢/ ١٥١ - ١٥٢).

أثر عمل القلب على عبادة الذكر والدعاء · الصفحة ٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أثر عمل القلب على عبادة الذكر والدعاءص ٩٩