تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقَالَ ﷺ: «مَا شَيْءٌ أَنْجَى مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ» (١).

وعن سفيان الثوري رحمه الله قال: "لو أن اليقين، استقر في القلب كما ينبغي لطار فرحًا .. وشوقًا إلى الجنة، أو خوفًا من النار" (٢).

وقال ابن القيم رحمه الله: "فإذا باشر القلب اليقين امتلأ نورًا وانتفى عنه كل ريب وشك، وعوفي من أمراضه القاتلة، وامتلأ شكرًا لله وذكرًا له ومحبة وخوفًا" (٣).

إذا دخل اليقين إلى القلب حضر الذهن واشترك اللسان والقلب في فهم ما يقوله من الذكر والدعاء، وأعظم مقام يحصل فيه ذلك الأمر: الصلاة، وتلاوة القرآن بتدبر.

المقام الأول: الصلاة (٤) فقد جات نصوص نبوية في ذلك، فمنها:

حديث عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ رضي الله عنه الطويل وفيه: قَالَ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ فَالْوُضُوءَ حَدِّثْنِي عَنْهُ، قَالَ: «مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ، وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ، وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ، ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ، إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ، إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ، فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ، وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ، إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» (٥).

(١) أخرجه الترمذي (٥/ ٤٥٩ ت شاكر) موقوفًا على معاذ رضي الله عنه، والبيهقي مرفوعًا في شعب الإيمان (٢/ ٦٢ ط الرشد) ح (٥١٩) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، وحكم الألباني بأنه صحيح لغيره كما في صحيح الترغيب والترهيب (٢/ ٢٠٤) ح (١٤٩٥)، وفي الحديث المرفوع زيادة ضعيفة جدًا، ومن أراد التوسع فليرجع إلى كتاب

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (١٠/ ٧٤٤) ح (٤٩٨٧).

(٢) حلية الأولياء (٧/ ١٧).

(٣) مفتاح دار السعادة (١/ ١٥٤).

(٤) ينظر في ذلك كتابي أثر عمل القلب على عبادة الصلاة على موقع شبكة الالوكة وموقع صيد الفوائد، والمكتبة الشاملة.

(٥) صحيح مسلم (١/ ٥٦٩) ح (٨٣٢).

أثر عمل القلب على عبادة الذكر والدعاء · الصفحة ٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أثر عمل القلب على عبادة الذكر والدعاءص ٨٥