تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلامة المحبة ما ذكره الله أن يجتهد العبد في كل عمل يقربه إلى الله وينافس في قربه بإخلاص الأعمال كلها لله والنصح فيها وإيقاعها على أكمل الوجوه المقدور عليها، فمن زعم أنه يحب الله بغير ذلك فهو كاذب" (١).

وأنواع التوسل المشروع ثلاثة (٢):

النوع الأول: التوسّل في الدعاء باسم من أسماء اللَّه تعالى، أو صفة من صفاته، كأن يقول الداعي في دعائه: اللَّهم إني أسألك بأنك أنت الرحمن الرحيم، اللطيف الخبير، أن تعافيني، أو يقول: أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن ترحمني، وتغفر لي؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠]، ومن دعاء سليمان عليه الصلاة والسلام ما قال اللَّه تعالى: ﴿وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ [النمل: ١٩].

وعن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه أن رسول ﷺ سمع رجلًا يقول: "اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ. الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. فَقَالَ: " قَدْ سَأَلَ اللهَ بِاسْمِ اللهِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ" (٣).

النوع الثاني: التوسل إلى اللَّه تعالى بعملٍ صالح قام به الداعي نفسه، كأن يقول المسلم: اللَّهم بإيماني بك، أو محبتي لك، أو اتباعي لرسولك أن تغفر لي.

(١) تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص ٤٦١).

(٢) ينظر: شروط الدعاء وموانع الإجابة في ضوء الكتاب والسنة (ص ٤٠ - ٤٤).

(٣) أخرجه أحمد (٣٨/ ٦٤ ط الرسالة) ح (٢٢٩٦٥)، وأبو داود (٢/ ٧٩ ت محيي الدين عبد الحميد) ح (١٤٩٣)، وابن ماجه (٢/ ١٢٦٧ ت عبد الباقي) ح (٣٨٥٧)، والمستدرك على الصحيحين للحاكم - ط العلمية (١/ ٦٨٣) ح (١٨٥٨) وصححه وأقره الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢/ ٢٨٠) ح (١٦٤٠)، وصححه إسناده محقق المسند عند ح (٢٢٩٦٥).

أثر عمل القلب على عبادة الذكر والدعاء · الصفحة ٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أثر عمل القلب على عبادة الذكر والدعاءص ٤٠