٩ - خفض الصوت بالدعاء بين المخافتة والجهر.
وقد أدب الله عباده عند دعائهم وذكرهم لله أن يبتعدوا عن الجهر والعلانية التي يخاف منها الرياء، بل خفية وإخلاصًا لله تعالى (١).
قال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥].
وقال تعالى: ﴿وَاذْكُر رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠٥].
فأمر الله عبده ورسوله محمدًا أصلًا وغيره تبعًا له، بذكر ربه في نفسه، أي: مخلصًا خاليًا (٢)، لأن خفض الصوت بالدعاء أبعد عن الرياء، وأيضا قد جاء النهي عنه، ففي حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه الله عنه قال لهم رسول الله لما ارتفعت أصواتهم: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا إِنَّهُ مَعَكُمْ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ» (٣).
يقول الحسن البصري رحمه الله: "ولقد أدركنا أقواماُ ما كان على الأرض من عمل يقدرون على أن يعملوه في السر فيكون علانية أبدًا، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت إن كان إلا همسًا بينهم وبين ربهم، وذلك أن الله يقول: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ " (٤).
قال ابن جريج رحمه الله: «.. يكره رفع الصوت والنداء والصياح بالدعاء، ويؤمر بالتضرع والاستكانة» (٥).
(١) ينظر: تفسير السعدي (١٩٢).
(٢) ينظر: تفسير السعدي (ص ٣١٤).
(٣) أخرجه البخاري (٤/ ٥٧ ط السلطانية) ح (٢٩٩٢).
(٤) تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر (١٠/ ٢٤٨).
(٥) تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر (١٠/ ٢٤٩).