تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ» (١) أخرجاه.

وقال: قال رسول الله ﷺ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ» (٢).

ولمسلم عن ابن مسعود: أن رسول الله ﷺ قال: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ قَالَهَا ثَلَاثًا» (٣) " (٤).

الثالث: الغلو في قبور الصالحين والتعلق بها- ونقل حق الله من تقديره حق التقدير إلى أصحاب القبور-يجعلها من الأوثان التي تعبد من دون الله.

من أبواب الشرك العظيمة- التي وقع فيها من يقدرون غير الله حق التقدير ويتعلقون بهم من دون الله- الغلو في قبور الصالحين، الذى اصطاد به الشيطان أممًا كثيرة فأوقعها في ظلام الشرك، وجعلها تصرف ما هو حق خالص لله للمخلوق، ومن ذلك شرك الدعاء، ولذا توافرت النصوص في التحذير من هذا، وبينت أنها بسبب ذلك تصير أوثانًا تعبد من دون الله، فقد أوحى" عدو الله وعدو عباده المؤمنين إبليس إلى حزبه وأوليائه من الفتنة بقبور الأنبياء والأولياء والصالحين، حتى آل الأمر فيها إلى أن عبد أربابها من دون الله، وعبدت قبورهم واتخذت أوثانًا، وبنيت عليها الهياكل، وصورت أربابها ثم جعلت تلك الصور أجسادًا لها ظل، ثم جعلت أصنامًا وعبدت مع الله تعالى، وكان أول وقوع هذا الداء في قوم نوح كما أخبر الله سبحانه عنهم في كتابه حيث يقول" (٥): ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا

(١) أخرجه البخاري (٤/ ١٦٧ ط السلطانية) ح (٣٤٤٥).

(٢) أخرجه ابن ماجه (٢/ ١٠٠٨ ت عبد الباقي) ح (٣٠٢٩) وصححه الألباني في تحقيقه لابن ماجه ح (٣٠٢٩) وصحح إسناده الأرناؤوط في تحقيقه لسنن ابن ماجه (٤/ ٢٢٨ ت الأرناؤوط) ح (٣٠٢٩).

(٣) أخرجه مسلم (٨/ ٥٨ ط التركية) ح (٢٦٧٠).

(٤) التوحيد لابن عبد الوهاب (ص ٥٦ - ٥٧).

(٥) فقه الأدعية والأذكار (٢/ ١٣٠).

أثر عمل القلب على عبادة الذكر والدعاء · الصفحة ١٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أثر عمل القلب على عبادة الذكر والدعاءص ١٧٣