الثاني: الغلو في الصالحين من الأنبياء والملائكة والأولياء والجن، وهو أعظم باب للشرك والكفر بالله والانحراف في العبادات، ومنها عبادة الذكر والدعاء.
يقول الله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [النساء: ١٧١].
وقال سبحانه: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: ٧٧].
وهنا انقل ما كتبه الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتاب المبارك كتاب التوحيد في هذه المسألة حيث بوب بقوله: " باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين.
وقول الله: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [النساء: ١٧١].
وفي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرا﴾ [نوح: ٢٣]، قال: "هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا، وسموها بأسمائهم، ففعلوا، ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونُسي العلم عُبدت" (١).
وقال ابن القيم: قال غير واحد من السلف: "لما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم" (٢).
(١) صحيح البخاري (٦/ ١٦٠ ط السلطانية) رقم (٤٩٢٠).
(٢) إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان (١/ ١٨٤ ت الفقي).