تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويربط الله في القرآن بين ذكره سبحانه وتعالى ووجل القلوب بسبب تدبرها لما تقول، فيقول تعالى في أول صفات المؤمنين حقاٌ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: ٢].

وقال تعالى في أول صفات المخبتين: ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحج: ٣٥].

وذكر سبحانه أن المؤمنين تطمئن قلوبهم بذكره، فقال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨].

وكل هذه الآثار تحدث إذا حضر القلب مع اللسان، فحدث تدبر القلب لذكر الله باللسان، وعند ذلك تظهر هذه الآثار من وجل القلب وخوفه من الله وطمأنينته واستقراره وسعادته وبهجته العظيمة وانشراحه، وكل هذه وغيرها من ثمرات تواطئ القلب واللسان على ذكر الله تعالى.

المطلب الثالث: ذكر اللسان والدعاء بدون حضور القلب.

وأقل أنواع الذكر أثرًا على صاحبه ذكر اللسان فقط بدون حضور القلب، وإن كان فيه الأجر العظيم والثواب الجزيل المترتب على ذكر الله، لكنه أقل ممن حضر فيه القلب، يقول ابن القيم رحمه الله: " والله تعالى لا يضيع أجر ذكر اللسان المجرد، بل يثيب الذاكر وإن كان قلبه غافلًا، ولكن ثواب دون ثواب" (١).

ويقول ابن علان في شرحه لأذكار النووي: " وأما ذكر اللسان مجردًا فهو أضعف الأذكار وفيه فضل عظيم كما جاءت به الأحاديث" (٢).

(١) روضة المحبين ونزهة المشتاقين (ص ٣٠٩ ط العلمية).

(٢) الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية (١/ ١٠٧).

أثر عمل القلب على عبادة الذكر والدعاء · الصفحة ١٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أثر عمل القلب على عبادة الذكر والدعاءص ١٢٥