أحد معاني الآية وقدمه ابن جرير وابن كثير (١)، فالمقصود -والله أعلم- أقم الصلاة لأجل ذكري، وفي حديث عائشة رضي الله عنه الله عنها يَقُولُ ﷺ: " إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالْكَعْبَةِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللهِ عز وجل " (٢).
ثالثًا: إن التفاضل بين العاملين بالطاعات يكون بكثرة ذكرهم لله الذي يتفق فيه اللسان مع القلب، يقول ابن القيم رحمه الله: " أن أفضل أهل كل عمل أكثرهم فيه ذكرًا لله عز وجل، فأفضل الصوام أكثرهم ذكرًا لله عز وجل في صومهم، وأفضل المتصدقين أكثرهم ذكرًا لله عز وجل، وأفضل الحجاج أكثرهم ذكرًا لله عز وجل، وهكذا سائر الأعمال" (٣).
وعَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ: أَيُّ الْجِهَادِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ قَالَ: " أَكْثَرُهُمْ لِلَّهِ تبارك وتعالى ذِكْرًا " قَالَ: فَأَيُّ الصَّائِمِينَ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ قَالَ: " أَكْثَرُهُمْ لِلَّهِ تبارك وتعالى ذِكْرًا "، ثُمَّ ذَكَرَ لَنَا الصَّلَاةَ، وَالزَّكَاةَ، وَالْحَجَّ، وَالصَّدَقَةَ كُلُّ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أَكْثَرُهُمْ لِلَّهِ تبارك وتعالى ذِكْرًا " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: يَا أَبَا حَفْصٍ ذَهَبَ الذَّاكِرُونَ بِكُلِّ خَيْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَجَلْ " (٤).
(١) ينظر: تفسير ابن جرير (١٦/ ٣٢)، وتفسير ابن كثير (٥/ ٢٧٧).
(٢) أخرجه أحمد (٤١/ ١٧) ح (٢٤٤٦٨)، وأبو داود (٢/ ١٧٩) ح (١٨٨٨)، والترمذي (٣/ ٢٣٧) ح (٩٠٢) وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ١٢٩٥) ح (٢٧٣٨)، والحاكم (١/ ٦٣٠) ح (١٦٨٥) وصححه وأقره الذهبي، وصحح إسناده محقق صحيح ابن خزيمة ح (٢٧٣٨)، وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (٢/ ١٧٠) ح (٣٢٨) وقال أن الصواب الذي رواه الثقاة وقفه على عائشة رضي الله عنها، ومال إلى هذا محقق المسند ح (٢٤٤٦٨)، والعلم عند الله.
(٣) الوابل الصيب - ط عطاءات العلم (١/ ١٨١ - ١٨٢).
(٤) أخرجه أحمد (٢٤/ ٣٨٠ - ٣٨١ ط الرسالة) ح (١٥٦١٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (١٠/ ٧٤) ح (١٦٧٤٨): " رواه أحمد والطبراني .. وفيه زبان بن فائد، وهو ضعيف، وقد وثق، وكذلك ابن لهيعة، وبقية رجال أحمد ثقات"، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١/ ٤٥٢) ح (٩٠٦)، وضعف إسناده كذلك محقق المسند في الحديث رقم (١٥٦١٤).