المبحث الثامن
الجهاد على فرس مغصوب
أسهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن جاهد راجلاً بسهم واحد، وأسهم لمن جاهد على فرس بثلاثة أسهم، ويدل على ذلك حديث ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَعَلَ: لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا (1)، ولكن من غصب فرساً وجاهد به فهل يستحق سهم الفرس، أم يكون السهم لمالك الفرس؟
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن السهم يكون لمالك الفرس مطلقاً، سواء حضر الوقعة أم لم يحضرها.
وبه قال الحنابلة (2).
القول الثاني: أن السهم لمالك الفرس إن حضر الوقعة راجلاً، فإن لم يحضرها أو حضرها بفرس، فالسهم للغاصب.
وبه قال الشافعية (3).
القول الثالث: أن السهم للغاصب مطلقاً، وعليه أجرة الفرس للمالك.
وبه قال الحنفية (4)، والمالكية (5).
(1) أخرجه البخاري في الجهاد والسير، باب: سهام الفارس، (3/ 1051) رقم: (2708)، ومسلم في الجهاد والسير، باب: كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين، (3/ 1383) رقم: (1762).
(2) انظر: المغني: (9/ 209)، ومطالب أولي النهى: (2/ 557).
(3) انظر: تحفة المحتاج: (7/ 147)، وحاشية الجمل: (4/ 95).
(4) انظر: شرح السير الكبير، للسرخسي: (3/ 933 - 934)، وحاشية ابن عابدين: (4/ 147).
(5) انظر: تفسير القرطبي: (8/ 16)، والتاج والإكليل: (3/ 461).