ووجه الدلالة منه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن الحج تم بالوقوف بعرفة، وقد بقي من الحج مناسك كثيرة، فعلم أن المقصود من التمام عدم فساده بما يطرأ عليه بعد ذلك (1).
••المناقشة:
نوقش: بأن المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فقد تم حجه» أي: تم معظم حجه، ولا يعني أن حجه تام مطلقاً؛ لأن طواف الإفاضة قد بقي وهو ركن (2).
2 - حديث عَبْدِ الرَّحمَنِ (3) بْنِ يَعْمَرَ الدِّيلِيَّ - رضي الله عنه - قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَتَاهُ نَاسٌ فَسَأَلُوهُ عَنْ الْحَجِّ فَقَالَ: «الْحَجُّ عَرَفَةُ، فَمَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» (4).
ووجه الدلالة منه كالدليل السابق، ونوقش بما نوقش به الدليل السابق.
(1) انظر: المبسوط: (4/ 57).
(2) انظر: المغني: (3/ 159).
(3) هو: عبد الرحمن بن يعمر بن عوف بن صخر الديلي، صحابي جليل، سكن الكوفة، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض الأحاديث، مات بخراسان.
انظر: معجم الصحابة: (2/ 165)، والإصابة: (4/ 368).
(4) أخرجه الترمذي في الحج، باب: ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج، (3/ 237) رقم: (889)، والنسائي في مناسك الحج، باب: الوقوف بعرفة، رقم: (3016)، وابن ماجه في المناسك، باب: من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع، رقم: (3015)، والدارمي في الحج، باب: بما يتم الحج؟ (2/ 82)، رقم: (1887)، وأحمد في المسند: (4/ 309)، والطحاوي في شرح معاني الآثار: (2/ 209)، والدار قطني في سننه: (2/ 240)، وابن خزيمة في صحيحه: (4/ 257)، وابن حبان في صحيحه: (9/ 203)، والحاكم في المستدرك: (2/ 305) وقال: " هذا حديث صحيح ولم يخرجاه ".